الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧٢
وفدت مع أبي المغيرة إلى معاوية، فكان أبي يأتيه يتحدّث عنده، ثمّ ينصرف إليَّ فيذكر معاوية ويذكر عقله، ويعجب ممّا يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، فرأيته مغتمّاً ، فانتظرته ساعة، وظننت أنّه لشيء حدث فينا أو في عملنا، فقلت له: مالي أراك مغتمّاً منذ الليلة؟ قال: يا بنيّ ، إنّي جئت من عند أخبث الناس! قلت له: وما ذاك؟ قال: قلت له وقد خلوت به : إنّك قد بلغت منّا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلاً ، وبسطت خيراً ؛ فإنّك قد كبرت، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم، فواللَّه، ما عندهم اليوم شيء تخافه، فقال لي: هيهات هيهات!! ملك أخو تَيْمٍ فعدل وفعل ما فعل، فواللَّه، ما عدا أن هلك فهلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: أبوبكر، ثمّ ملك أخو عَدِيٍّ ، فاجتهد وشمّر عشر سنين، واللَّه، ما عدا أن هلك فهلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: عمر، ثمّ ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه، فعمل ما عمل [وعمل به] ، فواللَّه، ما عدا أن هلك فهلك ذكره، وذكر ما فعل به، وإنّ أخا هاشم يُصرَخُ به في كلّ يومٍ خمس مرّات: «أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه»، فأيّ عمل يبقى مع هذا لا اُمّ لك؟! واللَّه، إلّا دفناً دفناً .[١] وقد أدّى الانعكاس الاجتماعيّ والسياسيّ لشهادة الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه في المجتمع الإسلامي، إلى أن تواجه الحكومة الاُمويّة مشكلة حادّة. فقد أدانت الشخصيّات البارزة في العالم الإسلامي هذا العمل الإجراميّ .[٢] وقد سرت أمواج المظلومية التي لحقت بشهداء كربلاء ، وإدانة هذه المأساة إلى خارج العالم الإسلامي ،[٣] بل حتّى إلى اُسر المجرمين .[٤] ولم تمرّ فترة طويلة حتّى اضطرّ أعدى أعداء أهل البيت يزيد الذي هو أوّل مجرم تسبّب في هذه المأساة، إلى أن يعتبر ابن زياد المسؤول المباشر عن هذه الجريمة ؛ وذلك كي يبقى بمأمنٍ من غضب الناس ، وبهدف استمرار حكمه، حيث قال :
[١] مروج الذهب: ج ٤ ص ٤١، الأخبار الموفقيات: ص ٥٧٦ الرقم ٣٧٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٢٨٨ ؛ كشف اليقين: ص ٤٦٦ الرقم ٦٥٤، كشف الغمة: ج ٢ ص ٤٤ كلها نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ١٦٩الرقم ٤٤٣ وراجع: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ: ج ٣ ص ٢٨٨ (القسم السادس / الحرب الثانية / الفصل الثاني / أهداف معاوية).[٢] راجع: ص ١١٨٨ (الفصل الأوّل : صدى قتل الإمام عليه السلام في الشخصيات البارزة).[٣] راجع: ص ١٢٣٠ (الفصل الخامس: صدى واقعة كربلاء في غير المسلمين).[٤] راجع: ص ١٢١٨ (الفصل الثالث : صدى قتل الإمام عليه السلام في ذوي قاتليه).