الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤٦
إذا قَضَى اللَّهُ أمراً كانَ مَفعولاً ، قَد كُنّا نَرضى مِن طاعَةِ هؤُلاءِ بِدونِ هذا .{-١-}
١٦٥٩.الفصول المهمّة : اُدخِلَ نِساءُ الحُسَينِ عليه السلام وَالرَّأسُ بَينَ يَدَيهِ ، فَجَعَلَت فاطِمَةُ وسُكَينَةُ تَتَطاوَلانِ لِتَنظُرا إلَى الرَّأسِ ، وجَعَلَ يَزيدُ يَستُرُهُ عَنهُما ، فَلَمّا رَأَينَهُ صَرَخنَ وأعلَنَّ بِالبُكاءِ ، فَبَكَت لِبُكائِهِنَّ نِساءُ يَزيدَ وبَناتُ مُعاوِيَةَ ، فَوَلوَلنَ وأعوَلنَ .[٢] فَقالَت فاطِمَةُ - وكانَت أكبَرَ مِن سُكَينَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما - : بَناتُ رَسولِ اللَّهِ سَبايا يا يَزيدُ ! يَسُرُّكَ هذا ؟ فَقالَ : وَاللَّهِ ما سَرَّني ، وإنّي لِهذا لَكارِهٌ ، وما أنَا عَلَيكُنَ[٣] أعظَمُ مِمّا اُخِذَ مِنكُنَّ . قالَ : أدخِلوهُنَّ إلَى الحَريمِ . فَلَمّا دَخَلنَ عَلى حَرَمِهِ ، لَم تَبقَ امرَأَةٌ مِن آلِ يَزيدَ إلّا أتَتهُنَّ ، وأظهَرنَ التَّوَجُّعَ وَالحُزنَ عَلى ما أصابَهُنَّ ، وعَلى ما نَزَلَ بِهِنَّ ، وأضعَفنَ لَهُنَّ جَميعَ ما اُخِذَ مِنهُنَّ مِنَ الحُلِيِّ وَالثِّيابِ بِزِيادَةٍ كَثيرَةٍ . فَكانَت سُكَينَةُ تَقولُ : ما رَأَيتُ كافِراً بِاللَّهِ خَيراً مِن يَزيدَ .[٤] راجع : ص ١٢١٨ (القسم السابع / الفصل الثالث : صدى قتل الإمام عليه السلام في ذوي قاتليه) .
٨ / ٤
ما طَلَبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام مِن يَزيدَ
١٦٦٠.الملهوف : قالَ [يَزيدُ] لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام : اُذكُر حاجاتِكَ الثَّلاثَ الَّتي وَعَدتُكَ بِقَضائِهِنَّ . فَقالَ لَهُ : الاُولى : أن تُرِيَني وَجهَ سَيِّدي ومَولايَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَأَتَزَوَّدَ مِنهُ وأنظُرَ إلَيهِ واُوَدِّعَهُ . وَالثّانِيَةُ : أن تَرُدَّ عَلَينا ما اُخِذَ مِنّا . وَالثّالِثَةُ : إن كُنتَ عَزَمتَ عَلى قَتلي ، أن تُوَجِّهَ مَعَ هؤُلاءِ النِّسوَةِ مَن يَرُدُّهُنَّ إلى حَرَمِ جَدِّهِنَّ صلى اللَّه عليه وآله . فَقالَ : أمّا وَجهُ أبيكَ فَلَن تَراهُ أبَداً ، وأمّا قَتلُكَ فَقَد عَفَوتُ عَنكَ ، وأمَّا النِّساءُ فَما يَرُدُّهُنَّ إلَى
[١] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤١٩ .[٢] في المصدر : «وأعلن» ، والصواب ما أثبتناه كما في نور الأبصار .[٣] كذا في المصدر، وفي نور الأبصار: «وما أتى عليكُنّ».[٤] الفصول المهمّة : ص ١٩٢ ، نور الأبصار : ص ١٤٥ .