الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤٢
الفصل الثامن : من الشام إلى المدينة
٨ / ١
إدبارُ النّاسِ عَن يَزيدَ
١٦٤٧.تذكرة الخواصّ عن ابن أبي الدنيا : إنَّهُ لَمّا نَكَتَ [يَزيدُ] بِالقَضيبِ ثَناياهُ [أي الحُسَينِ عليه السلام] أنشَدَ لِحُصَينِ بنِ الحُمامِ المُرِّيِّ :
صَبَرنا وكانَ الصَّبرُ مِنّا سَجِيَّةً
بِأَسيافِنا تَفرينَ هاماً ومِعصَما
نُفَلِّقُ هاماً مِن رُؤوسٍ أحِبَّةٍ
إلَينا وهُم كانوا أعَقَّ وأظلَما
قالَ مُجاهِدٌ : فَوَاللَّهِ، لَم يَبقَ فِي النّاسِ أحَدٌ إلّا مَن سَبَّهُ وعابَهُ وتَرَكَهُ .{-١-}
٨ / ٢
نَدَمُ يَزيدَ
١٦٤٨.تاريخ الطبري عن يونس بن حبيب الجرمي : لَمّا قَتَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام وبَني أبيهِ ، بَعَثَ بِرُؤوسِهِم إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَسُرَّ بِقَتلِهِم أوَّلاً وحَسُنَت بِذلِكَ مَنزِلَةُ عُبَيدِ اللَّهِ عِندَهُ ، ثُمَّ لَم يَلبَث إلّا قَليلاً حَتّى نَدِمَ عَلى قَتلِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَكانَ يَقولُ : وما كانَ عَلَيَّ لَوِ احتَمَلتُ الأَذى وأنزَلتُهُ مَعي في داري وحَكَّمتُهُ فيما يُريدُ ، وإن كانَ عَلَيَّ في ذلِكَ وَكَفٌ[٢] ووَهنٌ في سُلطاني ، حِفظاً لِرَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ورِعايَةً لِحَقِّهِ وقَرابَتِهِ ! لَعَنَ اللَّهُ ابنَ مَرجانَةَ فَإِنَّهُ أخرَجَهُ وَاضطَرَّهُ ... وقَتَلَهُ ، فَبَغَّضَني بِقَتلِهِ إلَى المُسلِمينَ ، وزَرَعَ لي في قُلوبِهِمُ العَداوَةَ ، فَبَغَضَنِي البَرُّ وَالفاجِرُ بِمَا استَعظَمَ النّاسُ مِن قَتلي حُسَيناً ، ما لي ولِابنِ
[١] تذكرة الخواصّ : ص ٢٦٢ .[٢] الوَكفُ : الوقوع في المأثم والعيب (النهاية : ج ٥ ص ٢٢١ «وكف») .