الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢٣
١٦٢١.إثبات الوصيّة : الأَدعِياءِ . فَأَمسَكَ يَزيدُ مُطرِقاً ، ثُمَّ أمَرَ بِإِخراجِهِم عَلى ما قُصَّ ورُوِيَ .[١]
٧ / ١٠
خُطبَةُ زَينَبَ عليها السلام في مَجلِسِ يَزيدَ
١٦٢٢.الملهوف : قامَت زَينَبُ ابنَةُ عَلِيٍّ عليهما السلام وقالَت : الحَمدُ للَّهِِ رَبِّ العالَمينَ ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ أجمَعينَ ، صَدَقَ اللَّهُ كَذلِكَ يَقولُ : «ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُاْ السُّوأَى أَن كَذَّبُواْ بَِآيَاتِ اللَّهِ وَ كَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ » .[٢] أظَنَنتَ يا يَزيدُ ، حَيثُ أخَذتَ عَلَينا أقطارَ الأَرضِ وآفاقَ السَّماءِ فَأَصبَحنا نُساقُ كَما تُساقُ الإِماءُ ، أنَّ بِنا عَلَى اللَّهِ هَواناً وبِكَ عَلَيهِ كَرامَةً ! وأنَّ ذلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ عِندَهُ ! فَشَمَختَ بِأَنفِكَ ونَظَرتَ في عِطفِكَ[٣] جَذَلاً مَسروراً ، حينَ رَأَيتَ الدُّنيا لَكَ مُستَوسِقَةً[٤] ، وَالاُمورَ مُتَّسِقَةً ، وحينَ صَفا لَكَ مُلكُنا وسُلطانُنا . فَمَهلاً مَهلاً ، أنَسيتَ قَولَ اللَّهِ تَعالى : «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِاَّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ »[٥] ؟ أمِنَ العَدلِ - يَابنَ الطُّلَقاءِ - تَخديرُكَ إماءَكَ ونِساءَكَ وسَوقُكَ بَناتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله سَبايا ، قَد هَتَكتَ سُتورَهُنَّ وأبدَيتَ وُجوهَهُنَّ ، تَحدوا بِهِنَّ الأَعداءُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ، ويَستَشرِفُهُنَّ أهلُ المَنازِلِ وَالمَناهِلِ ، ويَتَصَفَّحُ وُجوهَهُنَّ القَريبُ وَالبَعيدُ ، وَالدَّنِيُّ وَالشَّريفُ ، لَيسَ مَعَهُنَّ مِن رِجالِهِنَّ وَلِيٌّ ، ولا مِن حُماتِهِنَّ حَمِيٌّ ؟! وكَيفَ تُرتَجى مُراقَبَةُ مَن لَفَظَ فوهُ أكبادَ الأَزكِياءِ ، ونَبَتَ لَحمُهُ بِدِماءِ الشُّهَداءِ ؟
[١] إثبات الوصيّة : ص ١٨١ .[٢] الروم : ١٠ .[٣] عِطفا الرجل : جانباه من لدن رأسه إلى وركيه (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٠٥ «عطف») .[٤] استوسق عليه الأمر : أي اجتمعوا على طاعته ، واستقرّ المُلك فيه (النهاية : ج ٥ ص ١٨٥ «وسق») .[٥] آل عمران : ١٧٨ .