الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠٤
١٥٧٨.تاريخ الطبري عن الغاز بن ربيعة الجرشي : وَاللَّهِ إنّا لَعِندَ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ بِدِمَشقَ إذ أقبَلَ زَحرُ بنُ قَيسٍ حَتّى دَخَلَ عَلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَقالَ لَهُ يَزيدُ : وَيلَكَ ما وَراءَكَ وما عِندَكَ ؟ فَقالَ : أبشِر - يا أميرِ المُؤمِنينَ - بِفَتحِ اللَّهِ ونَصرِهِ ، وَرَدَ عَلَينَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِن أهلِ بَيتِهِ وسِتّينَ مِن شيعَتِهِ ، فَسِرنا إلَيهِم فَسَأَلناهُم أن يَستَسلِموا ويَنزِلوا عَلى حُكمِ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ أو القِتالَ ، فَاختارُوا القِتالَ عَلَى الاِستِسلامِ ، فَعَدَونا عَلَيهِم مَعَ شُروقِ الشَّمسِ فَأَحَطنا بِهِم مِن كُلِّ ناحِيَةٍ ، حَتّى إذا أخَذَتِ السُّيوفُ مَأخَذَها مِن هامِ القَومِ يَهرُبونَ إلى غَيرِ وَزَرٍ ، ويَلوذونَ مِنّا بِالآكامِ وَالحُفَرِ لِواذاً كَما لاذَ الحَمائِمُ مِن صَقرٍ ، فَوَ اللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ما كانَ إلّا جَزرَ جَزورٍ[١] أو نَومَةَ قائِلٍ[٢] ، حَتّى أتَينا عَلى آخِرِهِم ، فَهاتيكَ أجسادُهُم مُجَرَّدَةً ، وثِيابُهُم مُرَمَّلَةً ، وخُدودُهُم مُعَفَّرَةً ، تَصهَرُهُمُ الشَّمسُ وتَسفي عَلَيهِمُ الرّيحُ ، زُوّارهُمُ العِقبانُ وَالرَّخَمُ[٣] بِقِيٍّ سَبسَبٍ .[٤] قالَ : فَدَمَعَت عَينُ يَزيدَ ، وقالَ : قَد كُنتُ أرضى مِن طاعَتِكُم بِدونِ قَتلِ الحُسَينِ ، لَعَنَ اللَّهُ ابنَ سُمَيَّةَ ، أما وَاللَّهِ لَو أنّي صاحِبُهُ لَعَفَوتُ عَنهُ ، فَرَحِمَ اللَّهُ الحُسَينَ ، ولَم يَصِلهُ بِشَيءٍ .[٥]
١٥٧٩.مثير الأحزان عن العذري بن ربيعة بن عمرو الجرشي : أنَا عِندَ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، إذ أقبَلَ زَحرُ بنُ قَيسٍ المَذحِجِيُّ عَلى يَزيدَ ، فَقالَ : وَيلَكَ ما وَراءَكَ ؟ قالَ : أبشِر بِفَتحِ اللَّهِ ونَصرِهِ ... فَهاتيكَ أجسادُهُم مُجَرَّدَةً ، ووُجوهُهُم مُعَفَّرَةً ، وثِيابُهُم بِالدِّماءِ
[١] الجَزر : نحر الجزّار الجزور ، والجزور : الناقة المجزورة (لسان العرب : ج ٤ ص ١٣٤ «جزر») .[٢] القائلةُ : الظهيرة (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٠٨ «قيل») .[٣] الرَّخْمَةُ : طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة ، والجمع : رَخَمٌ (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٢٩ «رخم») .[٤] قيٌّ سَبْسَب : القيُّ : الأرض القَفْر الخالية . والسَبْسَبُ : الأرض القَفْر البعيدة ، لا ماءَ بها ولا أنيس (لسان العرب : ج ١٥ ص ٢١١ «قوا» ، و ج ١ ص ٤٦٠ «سبسب») .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٥٩ ، تاريخ دمشق : ج١٨ ص٤٤٥ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٧٦ ، العقد الفريد : ج ٣ ص ٣٦٧ ، الفتوح : ج ٥ ص ١٢٧ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٥٦ وفيهما «فأطرق يزيد ساعة» بدل «فدمعت عين يزيد» والأربعة الأخيرة نحوه ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ١١٨ عن عبد اللَّه بن ربيعة الحميري وفيه «فأطرق يزيد هنيهة» بدل «فدمعت عين يزيد» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٢٩ .