الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩١
٤ . بناءً على ما تقدّم ، فإنّ النقطة الوحيدة التي ترجّح الطريق السلطاني أو المحاذي للفرات على طريق البادية، هي قربه من الماء . على أنّ هذه القضية لا تمثّل وجه ترجيح قوي؛ نظراً إلى صِغَر الركب وإمكانية حمل الماء على الجمال . وممّا يؤيّد هذه الملاحظة عدم ذكر تفاصيل السفر ، وعدم توفّر رواية حول مرور الركب بالمدن، وعلى الأقلّ ذكر مدينة أو مدينتين من المدن المهمّة الواقعة في الطريق ، وهو ما يدلّ بحدّ ذاته على اجتياز الطريق الصحراوي، أو الطرق الفرعية . ٥ . هناك بعض القرائن التي يمكن من خلالها القول بترجيح طريق البادية على الطريقين الآخرَين ، وهي : أوّلاً : لوكان مسير الاُسارى هو طريق ضفاف الفرات أو الطريق السلطاني اللذين يمرّان عبر مدن كثيرة ، لنقلت لنا المصادر المعتبرة بعض الأخبار المتعلّقة بكيفية مواجهة أهالي تلك المدن مع أهل البيت عليهم السلام ، أو على الأقلّ مشاهدتهم فيها ؛ كما هو الحال في كربلاء والكوفة والشام، في حين إنّنا لا نجد في هذا المجال خبرٌ واحد حول هذا الموضوع. بناءً على ذلك ، فالظاهر أنّ مسير السبايا كان من طريق قليلة السكّان أو خالية منهم ، وهو ما يرجّح طريق البادية . ثانياً : إنّ الاعتراضات التي كانت تشكّل ضغوطاً على الجهاز الحاكم والتي بدأت منذ اللحظة الاُولى لشهادة الإمام الحسين عليه السلام ؛ حتّى من قِبل الموالين للحكومة واُسَرِ المقاتلين الجُناة و أصداء واقعة عاشوراء وانعكاساتها في الكوفة، تشكّل وبطبيعة الحال مانعاً عن نقل السبايا والرأس الشريف عن طريق المدن والقرى العامرة بالسكّان! ويؤيّد ذلك ما ورد في كتاب الكامل للبهائي ، حيث قال : إنّ الأنذال الذين حملوا معهم رأس الإمام الحسين عليه السلام من الكوفة كانوا خائفين من أن تقوم القبائل العربيّة عليهم وتستعيد الرأس الشريف ؛ ولهذا فقد تركوا طريق العراق ولجؤوا إلى الطرق الفرعيّة .{-١١-}
[١] معجم البلدان: ج ٢ ص ٢٨٤ و١٨٦ وورد في كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ١ ص ٤١١ - ٤١٤ بتفصيل أكثر .[٢] إنّ مجرّد عرض قضيّة من القضايا أو جريانها على الألسن لا تكفي في حصول الاطمئنان ما لم يكن لها خلفيّة واضحة وجليّة ، خصوصاً في الأزمنة السالفة التي لم يكن فيها تدوين الأحداث والوقائع شائعاً ومتداوَلاً ، ولم تكن على القبور أحجار يكتب عليها اسم المتوفّى عادة وما إلى ذلك . ولهذا يكون احتمال الخطأ والالتباس وارداً بل قويّاً ؛ ولذلك نجد قبوراً متعدّدة في أماكن مختلفة تُنسب إلى شخصٍ واحد ، كما هو الحال في قبر السيّدة زينب عليها السلام مثلاً . وهذا البحث بحث واسع ومتشعّب ، ونكتفي هنا بعبارة ننقلها من كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سرّه (ص ٣٥٨) حيث قال : «قال أبو نصر هبة اللَّه بن محمّد : وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربيّ من مدينة السلام ، في شارع الميدان ، في أوّل الموضع المعروف بدرب جبلة ، في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه ، والقبر في نفس قبلة المسجد . قال محمّد بن الحسن مصنّف هذا الكتاب : رأيتُ قبرَه في الموضع الذي ذكره وكان بُنِي في وجهِهِ حائط ، وبه محراب المسجد ، وإلى جنبه بابٌ يدخل إلى موضع القبر في بيتٍ ضيّقٍ مظلم ، فكنّا ندخل إليه ونزوره مشاهرةً ، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد وهي سنة ثمان وأربعمئة إلى سنة نيّف وثلاثين وأربعمئة . ثمّ نَقَض ذلك الحائطَ الرئيسُ أبو منصور محمّد بن الفرج ، وأبرز القبر إلى بَرّا ، وعمل عليه صندوقاً ، وهو تحت سقفٍ يدخل إليه من أراده ويزوره ، ويتبرّك جيران المحلّة بزيارته ويقولون : هو رجلٌ صالحٌ . وربّما قالوا : هو ابن دايَة الحسين عليه السلام ، ولا يعرفون حقيقة الحال فيه . وهو إلى يومنا هذا - وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمئة - على ما هو عليه» . فنرى هنا أنّ البعض قد التبس عليهم الأمر في القبر المحدّد لعثمان بن سعيد الذي هو أحد النوّاب الخاصّين للإمام المهدي عجّل اللَّه فرجه ، فعلى الرغم من أنّه لم تمرّ على وفاته فترة طويلة قيل: إنّه قبر ابن مرضعة الإمام الحسين عليه السلام .[٣] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٦٠ .[٤] راجع : ص ١٠٦٩ (نكتة) .[٥] شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٥٩ .[٦] المناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ٨٢ في خصوص الأماكن المعروفة ب «رأس الحسين» والموجودة في المناطق المشار إليها بل وخارجها أيضاً وتقييمها من الناحية التاريخية راجع : نگاهي نو به جريان عاشوراء (بالفارسية) : ص٣٥٥ (مقال رأس الحسين ومقاماته) بقلم مصطفى صادقي .[٧] راجع : ص ١٠٢٦ ح ١٤٨٢ .[٨] راجع : ص ١٠٢٨ ح ١٤٨٦ .[٩] مقتل الحسين عليه السلام المنسوب إلى أبي مخنف : ص١٨٠ .[١٠] خصوصاً و أن ّ هذا المقتل قد ذكر أحداثاً تفصيليّة يستغرق وقوعها وقتاً حدثت أثناء مسير السبايا .[١١] كامل بهائي (بالفارسية) : ج ٢ ص ٢٩١ .