الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦٩
١٥٤٤.الأمالي للصدوق عَن حُمرانَ بنِ أعيَنَ عَن أبي مُحَمَّدٍ شَيخٍ لِأَهلِ الكوفَةِ : جِئتَني بِهِما حَيَّينِ، فَكُنتُ اُضعِفُ لَكَ الجائِزَةَ، وأجعَلُها أربَعَةَ آلافِ دِرهَمٍ ؟ قالَ: ما رَأَيتُ إلى ذلِكَ سَبيلاً إلَّا التَّقَرُّبَ إلَيكَ بِدَمِهِما . قالَ : فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ أيضاً ؟ قالَ : قالَ لي : يا شَيخُ ! احفَظ قَرابَتَنا مِن رَسولِ اللَّهِ . قالَ : فَأَيَّ شيءٍ قُلتَ لَهُما ؟ قالَ : قُلتُ: ما لَكُما مِن رَسولِ اللَّهِ قَرابَةٌ . قالَ : وَيلَكَ ! فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ أيضاً ؟ قالَ: قالا: يا شَيخُ! ارحَم صِغَرَ سِنِّنا . قالَ: فَما رَحِمتَهُما ؟! قالَ: قُلتُ: ما جَعَلَ اللَّهُ لَكُما مِنَ الرَّحمَةِ في قَلبي شَيئاً . قالَ : وَيلَكَ! فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ أيضاً ؟ قالَ: قالا: دَعنا نُصَلّي رَكَعاتٍ ، فَقُلتُ: فَصَلِّيا ما شِئتُما إن نَفَعَتكُمَا الصَّلاةُ ، فَصَلَّى الغُلامانِ أربَعَ رَكَعاتٍ . قالَ : فَأَيَّ شيءٍ قالا في آخِرِ صَلاتِهِما ؟ قالَ : رَفَعا طَرفَيهِما إلَى السَّماءِ وقالا: يا حَيُّ يا حَليمُ! يا أحكَمَ الحاكِمينَ! اُحكُم بَينَنا وبَينَهُ بِالحَقِّ . قالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : فَإِنَّ أحكَمَ الحاكِمينَ قَد حَكَمَ بَينَكُم، مَن لِلفاسِقِ ؟ قالَ: فَانتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ، فَقالَ: أنَا لَهُ. قالَ: فَانطَلِق بِهِ إلَى المَوضِعِ الَّذي قَتَلَ فيهِ الغُلامَينِ، فَاضرِب عُنُقَهُ، ولا تَترُك أن يَختَلِطَ دَمُهُ بِدَمِهِما ، وعَجِّل بِرَأسِهِ . فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذلِكَ، وجاءَ بِرَأسِهِ فَنَصَبَهُ عَلى قَناةٍ، فَجَعَلَ الصِّبيانُ يَرمونَهُ بِالنَّبلِ وَالحِجارَةِ وهُم يَقولونَ: هذا قاتِلُ ذُرِّيَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله .[١]
نكتة
إنّ معظم المصادر التاريخيّة تَعتبر - كما لاحظنا - الطفلين المذكورين أولاد عبد اللَّه بن جعفر، أو أحفاده، ولم تنسبهما إلى مسلم بن عقيل إلّا في أمالي الصدوق و بسندٍ ضعيف . وممّا يجدر ذكره أنّ روايَتي الصدوق والخوارزمي[٢] أشبه ما تكونان بالقصص، فضلاً عن ضعف سنديهما، وبناءً على ذلك فإنّ النصّ الوارد فيهما محكوم عليه بالضعف .
[١] الأماليللصدوق : ص ١٤٣ الرقم ١٤٥ ، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٠٠ الرقم ١، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج ٢ ص ٤٩ نحوه وفيه «من ولد جعفر الطيار» .[٢] نقل الخوارزمي في مقتله (ج ٢ ص ٤٩) القصّة المروية في الأمالي للصدوق بشكل مقارب إلّا أنّه نَسَبَ الأطفال إلى جعفر الطيار ، وبذلك فهو يوافق المشهور في هذه الناحية .