الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦٥
١٥٤٤.الأمالي للصدوق عَن حُمرانَ بنِ أعيَنَ عَن أبي مُحَمَّدٍ شَيخٍ لِأَهلِ الكوفَةِ : قالَ : فَكَيفَ لا أعرِفُ مُحَمَّداً وهُوَ نَبِيّي! قالَ : أفَتَعرِفُ جَعفَرَ بنَ أبي طالِبٍ ؟ قالَ : وكَيفَ لا أعرِفُ جَعفَراً ، وقَد أنبَتَ اللَّهُ لَهُ جَناحَينِ يَطيرُ بِهِما مَعَ المَلائِكَةِ كَيفَ يَشاءُ! قالَ : أفَتَعرِفُ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ؟ قالَ : وكَيفَ لا أعرِفُ عَلِيّاً ، وهُوَ ابنُ عَمِّ نَبِيّي وأخو نَبِيّي! قالَ لَهُ : يا شَيخُ ، فَنَحنُ مِن عِترَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، ونَحنُ مِن وُلدِ مُسلِمِ بنِ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، بِيَدِكَ اُسارى ، نَسأَلُكَ مِن طَيِّبِ الطَّعامِ فَلا تُطعِمُنا، ومِن بارِدِ الشَّرابِ فَلا تَسقينا، وقَد ضَيَّقتَ عَلَينا سِجنَنا . فَانكَبَّ الشَّيخُ عَلى أقدامِهِما يُقَبِّلُهُما ويَقولُ: نَفسي لِنَفسِكُمَا الفِداءُ، ووَجهي لِوَجهِكُمَا الوِقاءُ، يا عِترَةَ نَبِيِّ اللَّهِ المُصطَفى، هذا بابُ الِّسجنِ بَينَ يَدَيكُما مَفتوحٌ، فَخُذا أيَّ طَريقٍ شِئتُما . فَلَمّا جَنَّهُمَا اللَّيلُ أتاهُما بِقُرصَينِ مِن شَعيرٍ وكوزٍ مِنَ الماءِ القَراحِ ووَقَّفَهُما عَلَى الطَّريقِ، وقالَ لَهُما: سيرا - يا حَبيبَيَّ - اللَّيلَ ، وَاكمُنَا النَّهارَ حَتّى يَجعَلَ اللَّهُ عزّ وجلّ لَكُما مِن أمرِكُما فَرَجاً ومَخرَجاً . فَفَعَلَ الغُلامانِ ذلِكَ . فَلَمّا جَنَّهُمَا اللَّيلُ، انتَهَيا إلى عَجوزٍ عَلى بابٍ، فَقالا لَها: يا عَجوزُ، إنّا غُلامانِ صَغيرانِ غَريبانِ حَدَثانِ غَيرُ خَبيرَينِ بِالطَّريقِ، وهذَا اللَّيلُ قَد جَنَّنا، أضيفينا سَوادَ لَيلَتِنا هذِهِ، فَإِذا أصبَحنا لَزِمنَا الطَّريقَ. فَقالَت لَهُما: فَمَن أنتُما يا حَبيبَيَّ ؟ فَقَد شَمَمتُ الرَّوائِحَ كُلَّها ، فَما شَمَمتُ رائِحَةً أطيَبَ مِن رائِحَتِكُما، فَقالا لَها: يا عَجوزُ، نَحنُ مِن عِترَةِ نَبِيِّكِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، هَرَبنا مِن سِجنِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ مِنَ القَتلِ . قالَتِ العَجوزُ : يا حَبيبَيَّ ! إنَّ لي خَتُناً فاسِقاً ، قَد شَهِدَ الواقِعَةَ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، أتَخَوَّفُ أن يُصيبَكُما هاهُنا فَيَقتُلَكُما . قالا: سَوادَ لَيلَتِنا هذِهِ ، فَإِذا أصبَحنا لَزِمنا الطَّريقَ . فَقالَت : سَآتيكُما بِطَعامٍ . ثُمَّ أتَتهُما بِطَعامٍ فَأَكَلا وشَرِبا. فَلَمّا وَلَجَا الفِراشَ قالَ الصَّغيرُ لِلكَبيرِ: يا أخي، إنّا نَرجو أن نَكونَ قَد أمِنّا لَيلَتَنا هذِهِ، فَتَعالَ حَتّى اُعانِقَكَ وتُعانِقَني وأشُمَّ رائِحَتَكَ وتَشُمَّ رائِحَتي قَبلَ أن يُفَرِّقَ المَوتُ بَينَنا. فَفَعَلَ الغُلامانِ ذلِكَ، وَاعتَنَقا وناما .