الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦٢
قالَ : وجَعَلَتِ ابنَتُهُ تَقولُ : يا لَيتَني كُنتُ رَجُلاً فَاُقاتِلَ بَينَ يَدَيكَ اليَومَ هؤُلاءِ الفَجَرَةَ ، قاتِلِي العِترَةِ البَرَرَةِ . قالَ وجَعَلَ القَومُ يَدورونَ عَلَيهِ مِن خَلفِهِ وعَن يَمينِهِ وعَن شِمالِهِ ، وهُوَ يَذُبُّ عَن نَفسِهِ بِسَيفِهِ ، ولَيسَ يَقدِرُ أحَدٌ أن يَتَقَدَّمَ إلَيهِ . قالَ : وتَكاثَروا عَلَيهِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ حَتّى أخَذوهُ . فَقالَ جُندَبُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأَزدِيُّ : إنّا للَّهِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، أخَذوا وَاللَّهِ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَفيفٍ ، فَقَبُحَ وَاللَّهِ العَيشُ مِن بَعدِهِ . قالَ : ثُمَّ اُتِيَ بِهِ حَتّى اُدخِلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَلَمّا رَآهُ قالَ : الحَمدُ للَّهِِ الَّذي أخزاكَ ، فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ : يا عَدُوَّ اللَّهِ بِهذا أخزاني ، وَاللَّهِ لَو فَرَّجَ اللَّهُ عَن بَصَري لَضاقَ عَلَيكَ مَورِدي ومَصدَري . قالَ : فَقالَ ابنُ زِيادٍ : يا عَدُوَّ نَفسِهِ ، ما تَقولُ في عُثمانَ بنِ عَفّانَ ؟ فَقالَ : يَابنَ عَبدِ بَني عِلاجٍ ، يَابنَ مَرجانَةَ وسُمَيِّةَ ، ما أنتَ وعُثمانُ بنُ عَفّانَ ؟ عُثمانُ أساءَ أم أحسَنَ ، وأصلَحَ أم أفسَدَ ، وَاللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى وَلِيُّ خَلقِهِ ، يَقضي بَينَ خَلقِهِ وبَينَ عُثمانَ بنِ عَفّانَ بِالعَدلِ وَالحَقِّ ، ولكِن سَلني عَن أبيكَ ، وعَن يَزيدَ وأبيهِ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : وَاللَّهِ لا سَأَلتُكَ عَن شَيءٍ أو تَذوقَ المَوتَ . فَقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ : الحَمدُ للَّهِِ رَبِّ العالَمينَ ، أما إنّي كُنتُ أسأَلُ رَبّي عزّ وجلّ أن يَرزُقَنِي الشَّهادَةَ ، وَالآنَ فَالحَمدُ للَّهِِ الَّذي رَزَقَني إيّاها بَعدَ الإِياسِ مِنها ، وعَرَّفَني الإِجابَةَ مِنهُ لي في قَديمِ دُعائي . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : اِضرِبوا عُنُقَهُ ، فَضُرِبَت رَقَبَتُهُ وصُلِبَ ، رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ .[١]
٦ / ١٣
أهلُ البَيْتِ فِي سِجنِ ابنِ زِيادٍ
١٥٣٦.الكامل في التاريخ : قيل : إنَّ آلَ الحُسَينِ عليه السلام لَمّا وَصَلوا إلَى الكوفَةِ حَبَسَهُمُ ابنُ زِيادٍ ، وأرسَلَ إلى يَزيدَ بِالخَبَرِ ، فَبَينَما هُم فِي الحَبسِ إذ سَقَطَ عَلَيهِم حَجَرٌ فيهِ كِتابٌ مَربوطٌ ، وفيهِ : إنَّ البَريدَ سارَ
[١] الفتوح : ج ٥ ص ١٢٣ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٥٢ ؛ الملهوف : ص ٢٠٣ ، مثير الأحزان : ص ٩٢ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١١٩ .