الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦١
١٥٣٥.الفتوح : قالَ : فَازدادَ غَضَباً عَدُوُّ اللَّهِ حَتَّى انتَفَخَت أوداجُهُ ، ثُمَّ قالَ : عَلَيَّ بِهِ ، قالَ : فَتَبادَرَت إلَيهِ الجَلاوِزَةُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ لِيَأخُذوهُ ، فَقامَتِ الأَشرافُ مِنَ الأَزدِ مِن بَني عَمِّهِ فَخَلَّصوهُ مِن أيدِي الجَلاوِزَةِ ، وأخرَجوهُ مِن بابِ المَسجِدِ ، فَانطَلَقوا بِهِ إلى مَنزِلِهِ . ونَزَلَ ابنُ زِيادٍ عَنِ المِنبَرِ ودَخَلَ القَصرَ ، ودَخَلَ عَلَيهِ أشرافُ النّاسِ ، فَقالَ : أرَأَيتُم ما صَنَعَ هؤُلاءِ القَومُ ؟ فَقالوا : قَد رَأَينا أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ، إنَّمَا الأَزدُ فَعَلَت ذلِكَ فَشُدَّ يَدَيكَ بِساداتِهِم ، فَهُمُ الَّذينَ استَنقَذوهُ مِن يَدِكَ حَتّى صارَ إلى مَنزِلِهِ . قالَ : فَأَرسَلَ ابنُ زِيادٍ إلى عَبدِ الرَّحمنِ بنِ مِخنَفٍ الأَزدِيِّ ، فَأَخَذَهُ وأخَذَ مَعَهُ جَماعَةً مِنَ الأَزدِ فَحَبَسَهُم ، وقالَ : وَاللَّهِ لا خَرَجتُم مِن يَدي أو تَأتُوني بِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَفيفٍ . قالَ : ثُمَّ دَعَا ابنُ زِيادٍ لِعَمرِو بنِ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيِّ ومُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ وشَبَثِ بنِ الرِّبعِيِّ وجَماعَةٍ مِن أصحابِهِ ، وقالَ لَهُم : اِذهَبوا إلى هذَا الأَعمى ، أعمَى الأَزدِ الَّذي قَد أعمَى اللَّهُ قَلبَهُ كَما أعمى عَينَيهِ ، ائتوني بِهِ . قالَ : فَانطَلَقَت رُسُلُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عَفيفٍ ، وبَلَغَ ذلِكَ الأَزدَ فَاجتَمَعوا ، وَاجتَمَعَ مَعَهُم أيضاً قَبائِلُ اليَمَنِ لِيَمنَعوا عَن صاحِبِهِم عَبدِ اللَّهِ بنِ عَفيفٍ . وبَلَغَ ذلِكَ ابنَ زِيادٍ ، فَجَمَعَ قَبائِلَ مُضَرَ وضَمَّهُم إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ وأمَرَهُ بِقِتالِ القَومِ . قالَ : فَأَقبَلَت قَبائِلُ مُضَرَ نَحوَ اليَمَنِ ودَنَت مِنهُمُ اليَمَنُ ، فَاقتَتَلوا قِتالاً شَديداً ، فَبَلَغَ ذلِكَ ابنَ زِيادٍ ، فَأَرسَلَ إلى أصحابِهِ يُؤَنِّبُهُم ، فَأَرسَلَ إلَيهِ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ يُخبِرُهُ بِاجتِماعِ اليَمَنِ عَلَيهِم . قالَ : وبَعَثَ إلَيهِ شَبَثُ بنُ الرِّبعِيِّ : أيُّهَا الأَميرُ ، إنَّكَ قَد بَعَثتَنا إلى اُسودِ الآجامِ فَلا تَعجَل ، قالَ : وَاشتَدَّ قِتالُ القَومِ حَتّى قُتِلَ جَماعَةٌ مِنهُم مِنَ العَرَبِ . قالَ : ودَخَلَ أصحابُ ابنِ زِيادٍ إلى دارِ ابنِ عَفيفٍ ، فَكَسَرُوا البابَ وَاقتَحَموا عَلَيهِ ، فَصاحَت بِهِ ابنَتُهُ : يا أبَتِ! أتاكَ القَومُ مِن حَيثُ لا تَحتَسِبُ ، فَقالَ : لا عَلَيكِ يَا ابنَتي ، ناوِلينِي السَّيفَ : قالَ : فَناوَلَتهُ فَأَخَذَهُ وجَعَلَ يَذُبُّ عَن نَفسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : أنَا ابنُ ذِي الفَضلِ العَفيفِ الطّاهِرِعَفيفٌ شَيخي وَابنُ اُمِّ عامِرِ
كَم دارِعٍ مِن جَمعِهِم وحاسِرِ
وبَطَلٍ جَندَلتُهُ مُغادِرِ