الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦٠
وخَرَجَ سُفيانُ بنُ يَزيدُ بنِ المُغَفَّلِ لِيَدفَعَ عَنِ ابنِ عَفيفٍ ، فَأَخَذوهُ مَعَهُ ، فَقُتِلَ ابنُ عَفيفٍ وصُلِبَ بِالسَّبَخَةِ . واُتِيَ بِجُندَبِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : وَاللَّهِ لَأَتَقَرَبَنَّ إلَى اللَّهِ بِدَمِكَ . فَقالَ : إنَّما تَتَباعَدُ مِنَ اللَّهِ بِدَمي .{-١-}
١٥٣٥.الفتوح : صَعِدَ ابنُ زِيادٍ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وقالَ في بَعضِ كَلامِهِ : الحَمدُ للَّهِِ الَّذي أظهَرَ الحَقَّ وأهلَهُ ، ونَصَرَ أميرَ المُؤمِنينَ وأشياعَهُ ، وقَتَلَ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ . قالَ : فَما زادَ عَلى هذَا الكَلامِشَيئاً ووَقَفَ ، فَقامَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ الأَزدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وكانَ مِن خِيارِ الشّيعَةِ وكانَ أفضَلَهُم ، وكانَ قَد ذَهَبَت عَينُهُ اليُسرى في يَومِ الجَمَلِ وَالاُخرى في يَومِ صِفّينَ ، وكانَ لا يُفارِقُ المَسجِدَ الأَعظَمَ يُصَلّي فيهِ إلَى اللَّيلِ ، ثُمَّ يَنصَرِفُ إلى مَنزِلِهِ . فَلَمّا سَمِعَ مَقالَةَ ابنِ زِيادٍ ، وَثَبَ قائِماً ثُمَّ قالَ : يَابنَ مَرجانَةَ ، الكَذّابُ ابنُ الكَذّابِ أنتَ وأبوكَ ومَنِ استَعمَلَكَ وأبوهُ ، يا عَدُوَّ اللَّهِ أتَقتُلونَ أبناءَ النَّبِيّينَ وتَتَكَلَّمونَ بِهذَا الكَلامِ عَلى مَنابِرِ المُؤمِنينَ ؟! قالَ : فَغَضِبَ ابنُ زِيادٍ ، ثُمَّ قالَ : مَنِ المُتَكَلِّمُ ؟ فَقالَ : أنَا المُتَكَلِّمُ يا عَدُوَّ اللَّهِ ، أتَقتُلُ الذُّرِّيَّةَ الطّاهِرَةَ الَّتي قَد أذهَبَ اللَّهُ عَنهَا الرِّجسَ في كِتابِهِ ، وتَزعُمُ أنَّكَ عَلى دينِ الإِسلامِ ؟ وا عَوناه ، أينَ أولادُ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، لِيَنتَقِموا مِن طاغِيَتِكَ[٢] اللَّعينِ ابنِ اللَّعينِ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَبِّ العالَمينَ ؟
[١] النَّبَطُ : جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ، ثمّ استعمل في أخلاط الناس وعوامّهم (المصباح المنير : ص ٥٩٠ «نبط») .[٢] الجرامقة : قوم بالموصل أصلهم من العجم (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٥٤ «جرمق») .[٣] الاُجَمَةُ : من القصب ، والجمع أجمات وأجَم واُجُم (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٥٨ «أجم») .[٤] حرملة : اسم نبات (راجع : تاج العروس : ج ١٤ ص ١٤٧ «حرمل») .[٥] الخُصُّ : بيت يعمل من الخَشَبِ والقَصَبِ (النهاية : ج ٢ ص ٣٧ «خصص») .[٦] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤١٣ .[٧] في الملهوف : «منك ومن طاغيتك...».