الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦
( ١ )
مكانة إقامة العزاء في كلام الأئمّة عليهم السلام وسيرتهم
استناداً إلى مجموعة من الروايات ، فإنّ أهل بيت الرسالة دعَوا إلى إقامة العزاء على سيّد الشهداء وأصحابه، وقراءة المراثي والبكاء لما حلّ بهم، وخاصّة في العشرة الاُولى من المحرّم ، وبالأخصّ في يوم عاشوراء . وفي الحقيقة فإنّ إقامة العزاء على سيّد الشهداء هو تعبير عن حبّ أهل بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله الذين أوجب القرآن مودّتهم : «قُل لَّا أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» .[١] وإقامة العزاء على سيّد الشهداء هو تعبير عن المواساة في أكبر المصائب التي حلّت بأهل البيت عليهم السلام ، بل حلّت على الإسلام في الحقيقة . وقد أكّد أئمّة أهل البيت عليهم السلام على أهمّية إقامة العزاء على سيّد الشهداء عليه السلام ، وإحياء هذه المراسم بأنحاءٍ مختلفة ، فبالإضافة إلى التأكيدات القولية المباشرة، أكّدوا عليها بأشكالٍ اُخرى أيضاً ، وفيما يلي نشير إلى بعضها :
١ . من رثى سيّد الشهداء عليه السلام قبل حادثة كربلاء
حسب ما ورد في الأخبار المأثورة ، فإنّ اللَّه تعالى هو أوّل من رثى سيّد الشهداء قبل حادثة كربلاء ، حيث أنبأ آدمَ أبا البشر وإبراهيمَ الخليل[٢] وخاتمَ الأنبياء[٣] بالمصائب التي ستحلّ على سيّد الشهداء عليه السلام ؛ فبكوا لها .
[١] الشورى : ٢٣ .[٢] راجع : ص ١٣٥٨ (الفصل الرابع / بكاء إبراهيم عليه السلام) .[٣] راجع : ص ١٣٦١ (الفصل الرابع / بكاء النبي صلى اللَّه عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام) وعبرات المصطفين في مقتل الحسين عليه السلام : ج ١ ص ٣١ - ٤٩ .