الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥٩
١٥٣٣.الإرشاد : إنَّ الكَذّابَ أنتَ وأبوكَ ، وَالَّذي وَلّاكَ وأبوهُ ، يَابنَ مَرجانَةَ ، تَقتُلُ أولادَ النَّبِيّينَ وتَقومُ عَلَى المِنبَرِ مَقامَ الصِّدّيقينَ ! فَقالَ ابنُ زِيادٍ : عَلَيَّ بِهِ ، فَأَخَذَتهُ الجَلاوِزَةُ ، فَنادى بِشِعارِ الأَزدِ ، فَاجتَمَعَ مِنهُم سَبعُمِئَةِ رَجُلٍ فَانتَزَعوهُ مِنَ الجَلاوِزَةِ ، فَلَمّا كانَ اللَّيلُ أرسَلَ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ مَن أخرَجَهُ مِن بَيتِهِ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ وصَلَبَهُ فِي السَّبَخَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ .[١]
١٥٣٤.أنساب الأشراف : خَطَبَ ابنُ زِيادٍ فَقالَ : الحَمدُ للَّهِِ الَّذي قَتَلَ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ الحُسَينَ وشيعَتَهُ . فَوَثَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ الأزَدِيُّ ثُمَّ الغامِدِيُّ ، وكانَ شيعِيّاً ، وكانَت عَينُهُ اليُسرى ذَهَبَت يَومَ الجَمَلِ وَاليُمنى يَومَ صِفّينَ ، وكانَ لا يُفارِقُ المَسجِدَ الأَعظَمَ ، فَلَمّا سَمِعَ مَقالَةَ ابنِ زِيادٍ ، قالَ لَهُ : يَابنَ مَرجانَةَ ! إنَّ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ أنتَ وأبوكَ وَالَّذي وَلّاهُ وأبوهُ ! يَابنَ مَرجانَةَ ! أتَقتُلونَ أبناءَ النَّبِيّينَ وتَتَكَلَّمونَ بِكَلامِ الصِّدّيقينَ ؟! فَقالَ ابنُ زِيادٍ : عَلَيَّ بِهِ ، فَنادى بِشِعارِ الأَزدِ : مَبرورُ يا مَبرورُ ! وحاضِرُوا الكوفَةِ مِنَ الأَزدِ يَومَئِذٍ سَبعُمِئَةٍ فَوَثَبوا فَتَخَلَّصوهُ حَتّى أتَوا بِهِ أهلَهُ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ لِلأَشرافِ : أما رَأَيتُم ما صَنَعَ هؤُلاءِ ؟ قالوا : بَلى . قالَ : فَسيروا أنتُم - يا أهلَ اليَمَنِ - حَتّى تَأتوني بِصاحِبِكُم ، وَامتَثَلَ صَنيعَ أبيهِ في حُجرٍ حينَ بَعَثَ أهلَ اليَمَنِ . وأشارَ عَلَيهِ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ بِأَن يُحبَسَ كُلُّ مَن كانَ فِي المَسجِدِ مِنَ الأَزدِ ، فَحُبِسَوا وفيهِم عَبدُ الرَّحمنِ بنُ مِخنَفٍ وغَيرُهُ ، فَاقتَتَلَتِ الأَزدُ وأهلُ اليَمَنِ قِتالاً شَديداً . وَاستَبطَأَ ابنُ زِيادٍ أهلَ اليَمَنِ ، فَقالَ لِرَسولٍ بَعَثَهُ إلَيهِم : اُنظُر ما بَينَهُم ؟ [فَأَتاهُم] فَرَأى أشَدَّ قَتلٍ ، فَقالوا : قُل لِلأَميرِ إنَّكَ لَم تَبعَثنا إلى نَبَطِ[٢] الجَزيرَةِ ولا جَرامِقَةِ[٣] المَوصِلِ ، إنَّما بَعَثتَنا إلَى الأَزدِ ، إلى اُسودِ الأَجَمِ[٤] ، لَيسوا بِبَيضَةٍ تُحسى ولا حَرمَلَةٍ[٥] توطَأُ .
[١] الإرشاد : ج ٢ ص ١١٧ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٧٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٢١ .[٢] النَّبَطُ : جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ، ثمّ استعمل في أخلاط الناس وعوامّهم (المصباح المنير : ص ٥٩٠ «نبط») .[٣] الجرامقة : قوم بالموصل أصلهم من العجم (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٥٤ «جرمق») .[٤] الاُجَمَةُ : من القصب ، والجمع أجمات وأجَم واُجُم (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٥٨ «أجم») .[٥] حرملة : اسم نبات (راجع : تاج العروس : ج ١٤ ص ١٤٧ «حرمل») .