الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥٦
١٥٣٠.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن عليّ بن حسين [زين العابدين] عليه السلام : فَاُخِذتُ فَاُدخِلتُ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، فَقالَ : مَا اسمُكَ ؟ فَقُلتُ : عَلِيُّ بنُ حُسَينٍ ، قالَ : أوَ لَم يَقتُلِ اللَّهُ عَلِيّاً ؟ قالَ : قُلتُ كانَ لي أخٌ يُقالُ لَهُ عَلِيٌّ أكبَرُ مِنّي قَتَلَهُ النّاسُ ، قالَ : بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ ، قُلتُ : «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا» .[١] فَأَمَرَ بِقَتلِهِ . فَصاحَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ يَابنَ زِيادٍ : حَسبُكَ مِن دِمائِنا ، أسأَلُكَ بِاللَّهِ إن قَتَلتَهُ إلّا قَتَلتَني مَعَهُ ، فَتَرَكَهُ .[٢]
... ومَضَوا بِعَليِّ بنِ الحُسَينِ الأَكبَرِ الباقي مِن وُلدِهِ وهُوَ شَديدُ العلّة ... وقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : فَما فَهِمتُهُ وعَقَلتُهُ مَعَ عِلَّتي وشِدَّتِها أنَّهُ اُتِيَ بي إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَلَمّا رَأى ما بي أعرَضَ عَنّي ، فَبَقيتُ مَطروحاً لِما بي . فَأَتاني رَجَلٌ مِن أهلِ الشّامِ ، فَاحتَمَلَني ، فَمَضى بي وهُوَ يَبكي ، وقالَ لي : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنّي أخافُ عَلَيكَ فَكُن عِندي . ومَضى بي إلى رَحلِهِ وأكرَمَ نُزُلي ، وكانَ كُلَّما نَظَرَ إلَيَّ يَبكي . فَكُنتُ أقولُ في نَفسي : إن يَكُن عِندَ أحَدٍ مِن هؤُلاءِ خَيرٌ فَعِندَ هذَا الرَّجُلِ . فَلَمّا صِرنا إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ سَأَلَ عَنّي . فَقيلَ : قَد تُرِكَ . وطُلبِتُ فَلَم اُوجَد ، فَنادى مُنادٍ : مَن وَجَدَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، فَليَأتِ بِهِ ولَهُ ثَلاثُمِئَةِ دِرهَمٍ . فَدَخَلَ عَلَيَّ الرَّجُلُ الَّذي كُنتُ عِندَهُ - وهُوَ يَبكي - وجَعَلَ يَربِطُ يَدَيَّ إلى عُنُقي ، ويَقولُ : أخافُ عَلى نَفسي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إن سَتَرتُكَ عَنهُم أن يَقتُلوني . فَدَفَعَني إلَيهِم مَربوطاً ، وأخَذَ الثَّلاثَمِئَةِ دِرهَمٍ وأنَا أنظُرُ إلَيهِ . ومُضِيَ بي إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ اللَّعينِ ، فَلَمّا صِرتُ بَينَ يَدَيهِ قالَ : مَن أنتَ ؟ قُلتُ : أنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ . قالَ : أوَ لَم يَقتُلِ اللَّهُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ؟
[١] الزمر : ٤٢ .[٢] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٨٠ ، تاريخ دمشق : ج ٤١ ص ٣٦٧ .