الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤٩
١٥١٥.مثير الأحزان : عَن سَعدِ بنِ مُعاذٍ وعُمَرَ بنِ سَهلٍ ، أنَّهُما حَضَرا عُبَيدَ اللَّهِ يَضرِبُ بِقَضيبِهِ أنفَ الحُسَينِ عليه السلام وعَينَيهِ ، ويَطعَنُ في فَمِهِ . فَقالَ لَهُ زَيدُ بنُ أرقَمَ : اِرفَع قَضيبَكَ ، إنّي رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله واضِعاً شَفَتَيهِ عَلى مَوضِعِ قَضيبِكَ . ثُمَّ انتَحَبَ باكِياً . فَقالَ لَهُ : أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ يا عَدُوَّ اللَّهِ ، لَولا أنَّكَ شَيخٌ قَد خَرِفتَ وذَهَبَ عَقلُكَ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ . فَقالَ زَيدٌ : لَاُحَدِّثَنَّكَ حَديثاً هُوَ أغلَظُ عَلَيكَ مِن هذا ، رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أقعَدَ حَسَناً عَلى فَخِذِهِ اليُمنى وحُسَيناً عَلى فَخِذِهِ اليُسرى ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى يافوخِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما ، وقالَ : إنّي أستَودِعُكَ إيّاهُما وصالِحَ المُؤمِنينَ ، فَكَيفَ كانَت وَديعَتُكَ لِرَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؟![١]
١٥١٦.شرح الأخبار عن حزام بن عثمان : جيءَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السلام إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وعِندَهُ زَيدُ بنُ أرقَمَ ، فَجَعَلَ يَنكُتُ[٢] ثَناياهُ بِقَضيبٍ بِيَدِهِ ، ويَقولُ : ما أحسَنَ ثَغرَ أبي عَبدِ اللَّهِ ، وكانَ قَد أجلَسَ زَيدَ بنَ أرقَمَ مَعَهُ عَلَى السَّريرِ ، فَقالَ : نَحِّ قَضيبَكَ ، أتَضَعُهُ مَوضِعاً طالَما رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَلثِمُهُ ؟ فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ : إنَّكَ قَد خَرِفتَ . فَوَثَبَ زَيدُ بنُ أرقَمَ عَنِالسَّريرِ ولَصِقَ بِالأَرضِ ، وقالَ : أشهَدُ لَقَد رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَالحَسَنُ عليه السلام عَلى فَخِذِهِ اليُمنى ويَدُهُ اليُمنى عَلى رَأسِهِ ، وَالحُسَينُ عليه السلام عَلى فَخِذِهِ اليُسرى ويَدُهُ اليُسرى عَلى رَأسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ إنّي أستَودِعُكَهُما وصالِحَ المُؤمِنينَ ، وكَيفَ كانَ حِفظُكَ لِوَديعَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله إن كُنتَ مُؤمِناً ؟[٣]
١٥١٧.تذكرة الخواصّ : قالَ هِشامُ بنُ مُحَمَّدٍ : لَمّا وُضِعَ الرَّأسُ بَينَ يَدَيِ ابنِ زِيادٍ ، قالَ لَهُ كاهِنُهُ[٤] : قُم فَضَع
[١] مثير الأحزان : ص ٩٢ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١١٨ ؛ الردّ على المتعصّب العنيد : ص ٤٣ ، الصواعق المحرقة : ص ١٩٨ ، تذكرة الخواصّ : ص ٢٥٧ والثلاثة الأخيرة نقلاً عن ابن أبي الدنيا نحوه وراجع : تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٣٦ ح ٣٥٤٦ .[٢] نَكَت الأرضَ بالقضيب : هو أن يؤثّر فيها بطَرَفِهِ (لسان العرب : ج ٢ ص ١٠٠ «نكت») .[٣] شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٧٠ ح ١١١٧ .[٤] الكَاهِنُ : العَربُ تُسمّي كلّ من يتعاطى علماً دقيقاً : كاهناً ، ومنهم من كان يُسمّي المنجّم والطبيب كاهناً (النهاية : ج ٤ ص ٢١٥ «كهن») .