الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤٤
«ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »[١] ، «وَ مَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ » .[٢] قالَ : وَارتَفَعَتِ الأَصواتُ بِالبُكاءِ ، وقالوا : حَسبُكِ يابنَةَ الطَّيِّبينَ ، فَقَد أحرَقتِ قُلوبَنا ، وأنضَجتِ نُحورَنا ، وأضرَمتِ أجوافَنا . فَسَكَتَت .[٣]
٦ / ٦
خُطبَةُ اُمِّ كُلثومٍ في أهلِ الكوفَةِ [٤]
١٥٠٨.الملهوف عن زيد بن موسى : حَدَّثَني أبي عَن جَدِّي [الصّادِقِ] عليهما السلام : خَطَبَت اُمُّ كُلثومٍ ابنَةُ عَلِيٍّ عليه السلام في ذلِكَ اليَومِ مِن وَراءِ كِلَّتِها ، رافِعَةً صَوتَها بِالبُكاءِ ، فَقالَت : يا أهلَ الكوفَةِ ، سوءاً لَكُم ، ما لَكُم خَذَلتُم حُسَيناً وقَتَلتُموهُ ، وَانتَهَبتُم أموالَهُ ووَرِثتُموهُ ، وسَبَيتُم نِساءَهُ ونَكَبتُموهُ ؟ ! فَتَبّاً لَكُم وسُحقاً . وَيلَكُم ، أتَدرونَ أيُّ دَواهٍ دَهَتكُم ؟ وأيَّ وِزرٍ عَلى ظُهورِكُم حَمَلتُم ؟ وأيَّ دِماءٍ سَفَكتُموها ؟ وأيَّ كَريمَةٍ اهتَضَمتُموها[٥] ؟ وأيَّ صِبيَةٍ سَلَبتُموها ؟ وأيَّ أموالٍ نَهبَتُموها ؟ قَتَلتُم خَيرَ رِجالاتٍ بَعدَ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله ، ونُزِعَتِ الرَّحمَةُ مِن قُلوبِكُم ، ألا إنَّ حِزبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبونَ ، وحِزبَ الشَّيطانِ هُمُ الخاسِرونَ . ثُمَّ قالَت : قَتَلتُم أخي صَبراً فَوَيلٌ لِاُمِّكُمُسَتُجزَونَ ناراً حَرُّها يَتَوَقَّدُ
سَفَكتُم دِماءً حَرَّمَ اللَّهُ سَفكَها
وحَرَّمَهَا القُرآنُ ثُمَّ مُحَمَّدُ
[١] الحديد : ٢١ .[٢] النور : ٤٠ .[٣] الملهوف : ص ١٩٤ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ١٠٤ ح ١٦٩ عن زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ، مثير الأحزان : ص ٨٧ نحوه من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١١٠ .[٤] ثمّة غموض يكتنف شخصية اُمّ كلثوم التي كانت في كربلاء ، وهل أنّها هي نفس السيّدة زينب ، أو أنّها بنت اُخرى للإمام عليّ وفاطمة عليهما السلام ، أو أنّها من بناته من غير فاطمة عليها السلام، آراء اختُلف فيها، راجع : ص ١٠٧٥ (كلام حول الأسرى ومن تبقّى بعد واقعة كربلاء / الأسرى من نساء بني هاشم / اُمّ كلثوم عليها السلام بنت أميرالمؤمنين عليه السلام) .[٥] هضَمَهُ : دفَعَهُ عن موضعه ، وقيل : كسَرَهُ ، وهَضَمَهُ حقّه : نقصه (المصباح المنير : ص ٦٣٨ «هضم») .