الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤٢
اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ أن أفتَرِيَ عَلَيكَ الكَذِبَ ، وأن أقولَ عَلَيكَ خِلافَ ما أنزَلتَ مِن أخذِ العُهودِ لِوَصِيَّةِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، المَسلوبِ حَقُّهُ ، المَقتولِ بِغَيرِ ذَنبٍ - كَما قُتِلَ وَلَدُهُ بِالأَمسِ - في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللَّهِ ، فيهِ مَعشَرٌ مُسلِمَةٌ بِأَلسِنَتِهِم . تَعساً لِرُؤوسِهِم ، ما دَفَعَت عَنهُ ضَيماً[١] في حَياتِهِ ولا عِندَ مَماتِهِ ، حَتّى قَبَضتَهُ إلَيكَ مَحمودَ النَّقيبَةِ[٢] ، طَيِّبَ العَريكَةِ[٣] ، مَعروفَ المَناقِبِ ، مَشهورَ المَذاهِبِ ، لَم تَأخُذهُ اللَّهُمَّ فيكَ لَومَةُ لائِمٍ ولا عَذلُ عَاذِلٍ . هَدَيتَهُ يا رَبِّ لِلإِسلامِ صَغيراً ، وحَمِدتَ مَناقِبَهُ كَبيراً ، ولَم يَزَل ناصِحاً لَكَ ولِرَسولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ حَتّى قَبَضتَهُ إلَيكَ ، زاهِداً فِي الدُّنيا ، غَيرَ حَريصٍ عَلَيها ، راغِباً فِي الآخِرَةِ ، مُجاهِداً لَكَ في سَبيلِكَ ، رَضيتَهُ فَاختَرتَهُ وهَدَيتَهُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ . أمّا بَعدُ ، يا أهلَ الكوفَةِ ! يا أهلَ المَكرِ وَالغَدرِ وَالخُيَلاءِ[٤] ! فَإِنّا أهلُ بَيتٍ ابتَلانَا اللَّهُ بِكُم وَابتَلاكُم بِنا ، فَجَعَلَ بَلاءَنا حَسَناً ، وجَعَلَ عِلمَهُ عِندَنا وفَهمَهُ لَدَينا ، فَنَحنُ عَيبَةُ[٥] عِلمِهِ ، ووِعاءُ فَهمِهِ وحِكمَتِهِ ، وحُجَّتُهُ عَلى أهلِ الأَرضِ في بِلادِهِ لِعِبادِهِ ، أكرَمَنَا اللَّهُ بِكَرامَتِهِ ، وفَضَّلَنا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفضيلاً بَيِّناً . فَكَذَّبتُمونا وكَفَّرتُمونا ، ورَأَيتُم قِتالَنا حَلالاً وأموالَنا نَهباً ! كَأَنَّنا أولادُ تُركٍ أو كابُلٍ[٦] ، كَما قَتَلتُم جَدَّنا بِالأَمسِ ، وسُيوفُكُم تَقَطَّرُ مِن دِمائِنا أهلَ البَيتِ ، لِحِقدٍ مُتَقَدِّمٍ ، قَرَّت لِذلِكَ عُيونُكُم ، وفَرِحَت قُلوبُكُم ، افتِراءً عَلَى اللَّهِ ومَكراً مَكَرتُم ، «وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ» .[٧] فَلا تَدعُوَنَّكُم أنفُسُكُم إلَى الجَذَلِ[٨] بِما أصَبتُم مِن دِمائِنا ، ونالَت أيديكُم مِن أموالِنا ، فَإِنَّ ما
[١] ضامَهُ حَقَّهُ ضَيماً : نَقَصهُ إيّاه (لسان العرب : ج١٢ ص٣٥٢ «ضيم») .[٢] النَّقِيْبَةُ : النّفْسُ ، وقيل : الطبيعة والخليقة (النهاية : ج ٥ ص ١٠٢ «نقب») .[٣] العَرِيْكَةُ : الطبيعة (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٩٩ «عرك») .[٤] الخيلاء - بالضمّ والكسر - : الكبر والعجب (لسان العرب : ج ١١ ص ٢٢٨ «خول») .[٥] العيبة : الوعاء (راجع : لسان العرب : ج ١ ص ٦٣٤ «عيب») .[٦] لم يكن التُّرك والأفاغنة عندئذٍ من المسلمين ، بل كانوا أعداءَ الحكومة الإسلامية .[٧] آل عمران : ٥٤ .[٨] الجذل - بالتحريك - : الفرح (الصحاح : ج ٤ ص ٦٥٤ «جذل») .