الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣٣
وفي بَعضِ الرِّواياتِ : وا مُحَمَّداه ، بَناتُكَ سَبايا ، وذُرِّيَّتُكَ مُقَتَّلَةٌ تَسفي عَلَيهِم ريحُ الصَّبا ، وهذا حُسَينٌ مَحزوزُ الرَّأسِ مِنَ القَفا ، مَسلوبُ العِمامَةِ وَالرِّداءِ . بِأَبي مَن أضحى عَسكَرُهُ في يَومِ الإِثنَينِ نَهباً ، بِأَبي مَن فُسطاطُهُ مُقَطَّعُ العُرى ، بِأَبي مَن لا غائِبٌ فَيُرتَجى ، ولا جَريحٌ فَيُداوى ، بِأَبي مَن نَفسي لَهُ الفِداءُ ، بِأَبي المَهمومُ حَتّى قَضى ، بِأَبي العَطشانُ حَتّى مَضى ، بِأَبي مَن يَقطُرُ شَيبُهُ بِالدِّماءِ ، بِأَبي مَن جَدُّهُ رَسولُ إلهِ السَّماءِ ، بِأَبي مَن هُوَ سِبطُ نَبِيِّ الهُدى ... . قالَ الرّاوي : فَأَبكَت وَاللَّهِ كُلَّ عَدُوٍّ وصَديقٍ . ثُمَّ إنَّ سُكَينَةَ اعتَنَقَت جَسَدَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَاجتَمَعَ عِدَّةٌ مِنَ الأَعرابِ حَتّى جَرّوها عَنهُ .[١]
وتَرَى النِّساءَ أرامِلاً وثَواكِلاً
ومَرَرنَ عَلى جَسَدِ الحُسَينِ عليه السلام وهُوَ مُعَفَّرٌ بِدِمائِهِ مَفقودٌ مِن أحِبّائِهِ ، فَنَدَبَت عَلَيهِ زَينَبُ بِصَوتٍ مُشجٍ وقَلبٍ مَقروحٍ : يا مُحَمَّداه صَلّى عَلَيكَ مَليكُ السَّماءِ ، هذا حُسَينٌ مُرَمَّلٌ بِالدِّماءِ ، مُقَطَّعُ الأَعضاءِ ، وبَناتُكَ سَبايا . إلَى اللَّهِ المُشتَكى وإلى عَلِيٍّ المُرتَضى وإلى فاطِمَةَ الزَّهراءِ وإلى حَمزَةَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ . هذا حُسَينٌ بِالعَراءِ تَسفي عَلَيهِ الصَّبا ، قَتيلُ أولادِ الأَدعِياءِ ، وا حُزناه وا كَرباه ، اليَومَ ماتَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ . يا أصحابَ مُحَمَّداه ، هذا ذُرِّيَّةُ المُصطَفى يُساقونَ سَوقَ السَّبايا . فَأَذابَتِ القُلوبَ القاسِيَةَ وهَدَّتِ الجِبالَ الرّاسِيَةَ .{-١-}
[١] الملهوف : ص ١٨٠ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٥٨ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١١٣ .[٢] الفسطاط : بيت من الشَّعر (الصحاح : ج ٣ ص ١١٥ «فسط») .[٣] في المصدر : «رباب» ، والصواب ما أثبتناه .[٤] الذوائب جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور من شَعر الرأس (النهاية : ج ٢ ص ١٥١ «ذأب») .[٥] مثير الأحزان : ص ٧٧ .