الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢٦
١٤٨١.تذكرة الخواصّ عن عبد الملك بن هشام النحوي البصري : الرّاهِبُ ، فَغَسَلَهُ وطَيَّبَهُ ، وتَرَكَهُ عَلى فَخِذِهِ ، وقَعَدَ يَبكي اللَّيلَ كُلَّهُ ، فَلَمّا أسفَرَ الصُّبحُ قالَ : يا رَأسُ ، لا أملِكُ إلّا نَفسي ، وأنَا أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنَّ جَدَّكَ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ ، واُشهِدُ اللَّهَ أنَّني مَولاكَ وعَبدُكَ . ثُمَّ خَرَجَ عَنِ الدَّيرِ وما فيهِ ، وصارَ يَخدِمُ أهلَ البَيتِ .[١]
١٤٨٢.المناقب لابن شهر آشوب : لَمّا جاؤوا بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السلام ونَزَلوا مَنزِلاً يُقالُ لَهُ قِنَّسرينَ ،[٢] اطَّلَعَ راهِبٌ مِن صَومَعَتِهِ[٣] إلَى الرَّأسِ ، فَرَأى نوراً ساطِعاً يَخرُجُ مِن فيهِ ، ويَصعَدُ إلَى السَّماءِ ، فَأَتاهُم بِعَشَرَةِ آلافِ دِرهَمٍ ، وأخَذَ الرَّأسَ ، وأدخَلَهُ صَومَعَتَهُ ، فَسَمِعَ صَوتاً ولَم يَرَ شَخصاً ، قالَ : طوبى لَكَ ، وطوبى لِمَن عَرَفَ حُرمَتَهُ ، فَرَفَعَ الرّاهِبُ رَأسَهُ ، وقالَ : يا رَبِّ ، بِحَقِّ عيسى تَأمُرُ هذَا الرَّأسَ بِالتَّكَلُّمِ مَعي . فَتَكَلَّمَ الرَّأسُ ، وقالَ : يا راهِبُ ، أيَّ شَيءٍ تُريدُ ؟ قالَ : مَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا ابنُ مُحَمَّدٍ المُصطَفى ، وأنَا ابنُ عَلِيٍّ المُرتَضى ، وأنَا ابنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ ، وأنَا المَقتولُ بِكَربَلاءَ ، أنَا المَظلومُ ، أنَا العَطشانُ ، فَسَكَتَ . فَوَضَعَ الرّاهِبُ وَجهَهُ عَلى وَجهِهِ ، فَقالَ : لا أرفَعُ وَجهي عَن وَجهِكَ حَتّى تَقولَ : أنَا شَفيعُكَ يَومَ القِيامَةِ . فَتَكَلَّمَ الرَّأسُ ، فَقالَ : اِرجِع إلى دينِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله . فَقالَ الرّاهِبُ : أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ ، فَقَبِلَ لَهُ الشَّفاعَةَ . فَلَمّا أصبَحوا أخَذوا مِنهُ الرَّأسَ وَالدَّراهِمَ ، فَلَمّا بَلَغُوا الوادِيَ نَظَرُوا الدَّراهِمَ قَد صارَت حِجارَةً .[٤]
[١] تذكرة الخواصّ : ص ٢٦٣ .[٢] كانت قِنَّسْرين مدينة [في الشام ]بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم ، وما زالت عامرةً آهلة إلى أن كانت سنة ٣٥١ ه . ق وغلبت الروم على مدينة حلب وقتلت جميع ما كان بربضها ، فخاف أهل قنّسرين ، وتفرّقوا في البلاد (معجم البلدان : ج ٤ ص ٤٠٤) وراجع : الخريطة رقم ٥ في آخر الكتاب .[٣] الصَّومَعَةُ : بيت للنصارى ومَنار للراهب (تاج العروس : ج ١١ ص ٢٨١ «صمع») .[٤] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٦٠ نقلاً عن النطنزي في الخصائص ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٠٣ .