الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢٢
مدفن رؤوس سائر الشهداء
تشير النقول المشهورة إلى أنّه مضافاً لرأس الحسين عليه السلام فقد اُ خذت رؤوس الشهداء من أصحابه من الكوفة إلى الشام[١] ، إلاّ أنّه لا توجد أخبار معتبرة فيما يتعلّق بمحلّ دفنها . جدير بالذكر أنّ النصوص الواردة حول سبي أهل بيت الحسين عليه السلام من كربلاء إلى الكوفة، ومنها إلى الشام، و حضورهم في مجلس يزيد تعرّضت لذكر رأس الحسين عليه السلام فقط ، ولم تتعرّض لرؤوس الشهداء بتاتاً[٢] ، و قد كتب السيّد محسن الأمين في هذا المجال قائلاً : رأيت بعد سنة ١٣٢١ في المقبرة المعروفة بمقبرة باب الصغير بدمشق مشهداً وضع فوق بابه صخرة كتب عليها ما صورته :«هذا مدفن رأس العبّاس بن علي، ورأس عليّ بن الحسين الأكبر، ورأس حبيب بن مظاهر»، ثمّ إنّه بعد ذلك بسنين هُدم هذا المشهد واُعيد بناؤه، واُزيلت هذه الصخرة، وبُني ضريحٌ داخل المشهد ونقش عليه أسماء كثيرة لشهداء كربلاء ، ولكنّ الحقيقة أنّه منسوب إلى الرؤوس الشريفة الثلاثة المقدّم ذكرها بحسب ما كان موضوعاً على بابه كما مرّ . وهذا المشهد الظنّ قويٌّ بصحّة نسبته؛ لأنّ الرؤوس الشريفة بعد حملها إلى دمشق والطواف بها وانتهاء غرض يزيد من إظهار الغلبة والتنكيل بأهلها والتشفّي، لا بدّ أن تُدفن في إحدى المقابر، فدُفنت هذه الرؤوس الثلاثة في مقبرة باب الصغير وحُفظ محلّ دفنها، واللَّه أعلم .[٣] على هذا الأساس، فإنّ المكان المعروف - في العصر الحاضر - في منطقة باب الصغير من دمشق بأنّه مدفن رؤوس الشهداء - و الذي يمكن قبوله بالنسبة لبعضهم على الأقلّ - فاقد للمستند التاريخي أو الروائي الواضح والذي يمكن الاطمئنان من خلاله بما ذكر .
[١] راجع: ص ٩٩٧ (الفصل الرابع / بعث رؤوس الشهداء الى يزيد) .[٢] راجع : ص ١٠٨١ (الفصل السابع : من الكوفة الى الشام) .[٣] أعيان الشيعة : ج ١ ص ٣٦٢٧ .