الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١٥
وَلكِن ذُحولُ[١] بَني اُمَيَّةَ بِدِماءِ الجاهِلِيَّةِ الَّتي طَلَبوا بِها رَسُولَ اللَّهِ في عِترَتِهِ وَأهلِ بَيتِهِ . ولَمّا قالَ ذلِكَ مَروانُ اللَّعينُ ، قالَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ - عامِلُ المَدينَةِ يَومَئِذٍ - : لَوَدِدتُ - وَاللَّهِ - أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ لَم يَكُن يَبعَثُ إلَينا بِرَأسِ الحُسَينِ . فَقالَ لَهُ مَروانُ : اُسكُت لا اُمَّ لَكَ ، وقُل كَما قالَ الأَوَّلُ : ضَرَبوا رَأسَ شَريزٍ ضَربَةًاشتت أوتادَ مُلكٍ فاستتر[٢]
ثُمَّ اُتِيَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السلام إلى عَمرِو بنِ سَعيدٍ ، فَأَعرَضَ بِوَجهِهِ عَنهُ ، وَاستَعظَمَ أمرَهُ . فَقالَ مَروانُ اللَّعينُ لِحامِلِ الرَّأسِ : هاتِهِ ، فَدَفَعَهُ إلَيهِ ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ ، وقالَ :
ولَونُكَ الأَحمَرُ فِي الخَدَّينِ[٣]
وأمّا مَروانُ ابنُهُ [أيِ ابنُ الحَكَمِ ]فَأَخبَثُ عَقيدَةً ، وأعظَمُ إلحاداً وكُفراً ، وهُوَ الَّذي خَطَبَ يَومَ وَصَلَ إلَيهِ رَأسُ الحُسَينِ عليه السلام إلَى المَدينَةِ ، وهُوَ يَومَئِذٍ أميرُها ، وقَد حَمَلَ الرَّأسَ عَلى يَدَيهِ ، فَقالَ :
وحُمرَةً تَجري عَلَى الخَدَّينِ كَأَنَّما بِتَّ بِمسجدينِ[٤]
ثُمَّ رَمى بِالرَّأسِ نَحوَ قَبرِ النَّبِيِّ ، وقالَ : يا مُحَمَّدُ ، يَومٌ بِيَومِ بَدرٍ . وهذَا القَولُ مُشتَقٌّ مِنَ الشِّعرِ الَّذي تَمَثَّلَ بِهِ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ ، وهُوَ شِعرُ ابنِ الزِّبَعرى يَومَ وَصَلَ الرَّأسُ إلَيهِ ... . قُلتُ : هكَذا قالَ شَيخُنا أبو جَعفَرٍ ، وَالصَّحيحُ أنَّ مَروانَ لَم يَكُن أميرَ المَدينَةِ يَومَئِذٍ ، بَل كانَ أميرَها عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ ، ولَم يُحمَل إلَيهِ الرَّأسُ ، وإنَّما كَتَبَ إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ يُبَشِّرُهُ بِقَتلِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَقَرَأَ كِتابَهُ عَلَى المِنبَرِ ، وأنشَدَ الرَّجَزَ المَذكورَ ، وأومَأَ إلَى القَبرِ قائِلاً :
[١] في المصدر : «دحول» ، وهو مصحّف . والذحل : الحقد والعداوة . يقال : طلب بذحلِهِ ، أي بثأره ، والجمع : ذحول (الصحاح : ج ٤ ص ١٧٠ «ذحل») .[٢] الظاهر أنّ الصواب : «أثبَتَت أوتادَ مُلكٍ فاستَقَرّ» كما مَرّ في النقول السابقة .[٣] شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٥٩ الرقم ١٠٨٩ .[٤] الظاهر أنّ «مسجدين» تصحيف «مجسدين» كما في النقول التي مرّت في هذا الباب عن الطبقات الكبرى ومثير الأحزان وغيرهما .