الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠١
ثُمَّ قالَ : أتَدرونَ مِن أينَ اُتِيَ هذا [أيِ الحُسَينُ عليه السلام] ؟ قالَ : أبي عَلِيٌّ خَيرٌ مِن أبيهِ ، واُمّي فاطِمَةُ خَيرٌ مِن اُمِّهِ ، وجَدّي رَسولُ اللَّهِ خَيرٌ مِن جَدِّهِ ، وأنَا خَيرٌ مِنهُ ، وأحَقُّ بِهذَا الأَمرِ مِنهُ . فَأَمّا قَولُهُ أبوهُ خَيرٌ مِن أبي فَقَد حاجَّ أبي أباهُ ، وعَلِمَ النّاسُ أيُّهُما حُكِمَ لَهُ ، وأمّا قَولُهُ : اُمّي خَيرٌ مِن اُمِّهِ ، فَلَعَمري فاطِمَةُ ابنَةُ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله خَيرٌ مِن اُمّي ، وأمّا قَولُهُ : جَدّي خَيرٌ مِن جَدِّهِ ، فَلَعَمري ما أحَدٌ يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يَرى لِرَسولِ اللَّهِ فينا عَدلاً ولا نِدّاً ، ولكِنَّهُ إنَّما اُتِيَ مِن قِبَلِ فِقهِهِ ، ولَم يَقرَأ : «قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ»[١] .[٢]
١٤٣٠.الفتوح : اُتِيَ بِالرَّأسِ حَتّى وُضِعَ بَينَ يَدَي يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ في طَشتٍ مِن ذَهَبٍ ، قالَ : فَجَعَلَ يَنظُرُ إلَيهِ وهُوَ يَقولُ :
نُفَلِّقُ هاماً مِن رِجالٍ أعِزَّةٍ
عَلَينا وهُم كانوا أعَقَّ وأظلَما
قالَ : ثُمَّ أقبَلَ عَلى أهلِ مَجلِسِهِ ، وقالَ : هذا كانَ يَفتَخِرُ عَلَيَّ ويَقولُ : أبي خَيرٌ مِن أبِ يَزيدَ ، واُمّي خَيرٌ مِن اُمِّهِ ، وجَدّي خَيرٌ مِن جَدِّ يَزيدَ ، وأنَا خَيرٌ مِن يَزيدَ ، فَهذَا الَّذي قَتَلَهُ . فَأَمّا قَولُهُ : إنَّ أبي خَيرٌ مِن أبِ يَزيدَ ، فَقَد حاجَّ أبي أباهُ ، فَقَضَى اللَّهُ لِأَبي عَلى أبيهِ . وأمّا قَولُهُ : إنَّ اُمّي خَيرٌ مِن اُمِّ يَزيدَ ، فَلَعَمري إنَّهُ صَدَقَ ، إنَّ فاطِمَةَ بِنتَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله خَيرٌ مِن اُمّي . وأمّا قَولُهُ : بِأَنَّ جَدّي خَيرٌ مِن جَدِّ يَزيدَ ، فَلَيسَ أحَدٌ يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يقَولُ إنَّهُ خَيرٌ مِن مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله . وأمّا قَولُهُ : خَيرٌ مِنّي ، فَلَعَلَّهُ لَم يَقرَأ هذِهِ الآيَةَ : «قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ - إلى - قَدِيرٌ»[٣] .[٤]
[١] آل عمران : ٢٦ .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٦٣ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٧٧ ، الفصول المهمّة : ص ١٩١ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٩٥ كلّها نحوه .[٣] آل عمران: ٢٦.[٤] الفتوح : ج ٥ ص ١٢٨ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٥٧ .