الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨٩
الفصل الرابع : ما جرى على رؤوس الشّهداء
٤ / ١
رَأسُ الإِمامِ عليه السّلام في دارِ خَولِيٍ
١٣٨٣.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : ما هُوَ إلّا أن قُتِلَ الحُسَينُ عليه السلام ، فَسُرِّحَ بِرَأسِهِ مِن يَومِهِ ذلِكَ مَعَ خَولِيِّ بنِ يَزيدَ وحُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ الأَزدِيِّ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَأَقبَلَ بِهِ خَولِيٌّ ، فَأَرادَ القَصرَ ، فَوَجَدَ بابَ القَصرِ مُغلَقاً ، فَأَتى مَنزِلَهُ ، فَوَضَعَهُ تَحتَ إجّانَةٍ[١] في مَنزِلِهِ ، ولَهُ امرَأَتانِ : اِمرَأَةٌ مِن بَني أسَدٍ ، وَالاُخرى مِنَ الحَضرَمِيّينَ يُقالُ لَهَا النَّوارُ ابنَةُ مالِكِ بنِ عَقرَبٍ ، وكانَت تِلكَ اللَّيلَةُ لَيلَةَ الحَضرَمِيَّةِ . قالَ هِشامٌ : فَحَدَّثَني أبي ، عَنِ النَّوارِ بِنتِ مالِكٍ ، قالَت : أقبَلَ خَولِيٌّ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَوَضَعَهُ تَحتَ إجّانَةٍ فِي الدّارِ ، ثُمّ دَخَلَ البَيتَ ، فَأَوى إلى فِراشِهِ ، فَقُلتُ لَهُ : مَا الخَبَرُ ؟ ما عِندَكَ ؟ قالَ : جِئتُكِ بِغِنَى الدَّهرِ ، هذا رَأسُ الحُسَينِ مَعَكِ في الدّارِ !! قالَت : فَقُلتُ : وَيلَكَ ! جاءَ النّاسُ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وجِئتَ بِرَأسِ ابنِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ! لا وَاللَّهِ ، لا يَجمَعُ رَأسي ورَأسَكَ بَيتٌ أبَداً . قالَت : فَقُمتُ مِن فِراشي ، فَخَرَجتُ إلَى الدّارِ ، فَدَعَا الأَسَدِيَّةَ ، فَأَدخَلَها إلَيهِ ، وجَلَستُ أنظُرُ ، قالَت : فَوَاللَّهِ ، ما زِلتُ أنظُرُ إلى نورٍ يَسطَعُ مِثلَ العَمودِ مِنَ السَّماءِ إلَى الإِجّانَةِ ، ورَأَيتُ طَيراً[٢] بيضاً تُرَفرِفُ حَولَها .
[١] الإجّانة : إناء يُغسل فيه الثياب (المصباح المنير : ص ٦ «أجن») .[٢] كذا في المصدر ، وفي مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي والبداية والنهاية : «طيوراً» .