الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧٩
السنين، وتفيد الأخبار المتواترة أنّ سائلاً يشبه الدم يقطر من بعض أغصانها كلّ سنة في العاشر من محرّم (يوم عاشوراء)، حيث يتوجّه آلاف الأشخاص سنويّاً في عاشوراء إلى هذا المكان لمشاهدة هذه الظاهرة الخارقة للعادة . يقول المؤلّف : رأيت أنا شخصيّاً بتاريخ ٢٧ ربيع الثاني ١٤٢٨ الشجرة المذكورة عن قرب ، وسمعت شهادة مجموعة من أهالي زرآباد بتكرّر الظاهرة المذكورة كلّ سنة ، وخاصّة أحد الشيوخ البالغ من العمر ٨٥ عاماً، الذي شرح لي كيفيّة تكرار هذه الظاهرة سنويّاً ومن دون استثناء. كما أنّ أحد المدرّسين المعروفين على نطاق الحوزة العلميّة في قمّ و هوالمرحوم آية اللَّه وجداني فخر السرابي (١٣١١ - ١٣٧٥ ه ش) ، وخلال سفره إلى الحجّ قبل سنة من وفاته تقريباً، نقل لاثنين من زملائي الموثوقين (أحدهما حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي أكبر اُجاق نجاد) أنّ العلّامة الطباطبائي (مؤلّف الميزان في تفسير القرآن) أظهر له كيفيّة بكاء الأرض دماً في يوم عاشوراء .[١]
[١] «زرآباد» قرية من قرى «ألمُوت قزوين»، وفيها قبر ابن الإمام موسى الكاظم عليّ الأصغر عليهما السلام ، وفي قرب المقبرة شجرةٌ عظيمة تسمّى بالفارسيّة ب«چنار خونبار»، ويعتقد الناس بأنّ كلَّ سنة يوم العاشور تنكسر جذعة منها ويخرج دمٌ من موضع الكسر ، وهذا هو المعروف قديماً وحديثاً ، وكَتَب ذلك الأكابرُ في كتبهم ؛ منهم الحجّة آية اللَّه العظمى السيّد موسى زرآبادي القزويني جامع العلوم العقليّة والنقليّة، صاحب التآليف النافعة في الفقه والاُصول والتفسير والكلام وغير ذلك، المتوفّى في سنة ١٣٥٣ ه ، كلّ ذلك عند ابنه الحجّة السيّد جليل زرآبادي مُدّظلّه ، ومن جملة تأليفاته ما سمّاه بالكرامات ، وذكر في الكرامة السادسة ما إجماله بالعربيّة : إنّ جريان الدمّ من الشجرة يوم عاشور لم يتخلّف إلى سنة ١٣٢٢ ه . ثمّ نقل عن والده الحجّة السيّد عليّ قدس سرّه أنّه رآه قريب ثلاثين سنة ، وهو أيضاً نقل عن والده الحجّة السيّد مهدي قدس سرّه أنّه أيضاً رآه في كلّ سنة ، وهو أيضاً نقل عن والده الآغا مير بزرگ أنّه أيضاً رآه في كلّ سنة . ثمّ قال الحجّة السيّد موسى قدس سرّه : إنّا ذهبنا إلى قرية «زرآباد» في سنة ١٣١٦ ه مع جمع من العلماء، منهم: السيّد إبراهيم التنكابني ، والآخوند ملّا عليّ الطارمي، والآخوند ملّا محمّد زين آبادي ، وجمع من الطلّاب والكسبة، ورأينا جريان الدم من الشجرة قريب الظهر من العاشور . وأرسل السيّد ابراهيم أحداً ليأخذ الدمّ بالقطن وجاء به ، وكان معطّراً جدّاً . ثمّ نقل أحد المعمّرين - وهو الحاج حسن السيمياري - أنّه قال لي : إنّي تشرّفت إلى الزيارة مع جدّكم السيّد مهدي رحمه اللَّه عليه إذ سمعنا صوتاً كصوت كسر البندق ، وخرج دمٌ عن موضع الكسر كخروجه من العِرق حين الفَصد. ثمّ قال : عميت عيناي لو كذبت في ذلك (إيضاح الحجّة في شرح العروة : ج ٢ ص ٢٠٨) .[٢] نقل آية اللَّه وجداني فخر للسيّد علي أكبر اُجاق نجاد قائلاً: كنت في أحد أيّام عاشوراء أمرّ بالقرب من «مقبرة نو» (أيالمقبرة الجديدة) في قم، فرأيت اُستاذي العلّامة الطباطبائي، وبعد أن سلّمت عليه وسألته عن حاله، قال لي: هل تعلم أيّ يوم هذا؟ فقلت: نعم. فقال: هل تعلم أنّ الأرض والسماء تبكيان على الإمام الحسين عليه السلام؟ فقلت: نعم، فقال: هل تعلم أنّ الطيور في البراري تبكي عليه؟ فقلت: نعم، فقال: هل تعلم أنّ الأحجار فيالصحراء تبكي عليه؟ فقلت: نعم (وبالطبع فقد كنت اُصدّق كلّ ما كان الاُستاذ يقوله لي احتراماً له)، ثمّ مدّ يده والتقط حجراً من الأرض وكسره بيديه كما تكسر قطعة الجبن، ثمّ أراني قطرة دم فيه وقال: هكذا!