الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧١
١٣٥٠.الإرشاد : لَمّا كانَ اللَّيلُ مِن ذلِكَ اليَومِ الَّذي خَطَبَ فيهِ عَمرُو بنُ سَعيدٍ بِقَتلِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام بِالمَدينَةِ ، سَمِعَ أهلُ المَدينَةِ في جَوفِ اللَّيلِ مُنادِياً يُنادي ، يَسمَعونَ صَوتَهُ ولا يَرَونَ شَخصَهُ :
أيُّهَا القاتِلونَ جَهلاً حُسَيناً
قَد لُعِنتُم عَلى لِسانِ ابنِ داوو
دَ وموسى و صاحِبِ الإِنجيلِ[١]
٢ / ١٤
يُبْسُ شَجَرَةِ اُمِّ مَعبَدٍ
١٣٥١.ربيع الأبرار عن هند بنت الجون : نَزَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله خَيمَةَ خالَتي اُمِّ مَعبَدٍ ، فَقامَ مِن رَقدَتِهِ ، فَدَعا بِماءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيهِ ، ثُمَّ تَمَضمَضَ ، ومَجَّ في عَوسَجَةٍ[٢] إلى جانِبِ الخَيمَةِ ، فَأَصبَحنا وهِيَ كَأَعظَمِ دَوحَةٍ ، وجاءَت بِثَمَرٍ كَأَعظَمِ ما يَكونُ في لَونِ الوَرسِ ، ورائِحَةِ العَنبَرِ ، وطَعمِ الشَّهدِ ، ما أكَلَ مِنها جائِعٌ إلّا شَبِعَ ، ولا ظَمآنُ إلّا رَوِيَ ، ولا سَقيمٌ إلّا بَرِئَ ، ولا أكَلَ مِن وَرَقِها بَعيرٌ ولا شاةٌ إلّا دَرَّ لَبَنُها ، فَكُنّا نُسَمّيهَا المُبارَكَةَ ، ويَنتابُنا مِنَ البَوادي مَن يَستَسقي بِها ، ويُزَوِّدُ مِنها . حَتّى أصبَحنا ذاتَ يَومٍ ، وقَد تَساقَطَ ثَمَرُها ، وصَغُرَ وَرَقُها ، فَفَزِعنا ، فَما راعَنا إلّا نَعيُ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله . ثُمَّ إنَّها بَعدَ ثَلاثينَ سَنَةً أصبَحَت ذاتَ شَوكٍ ، مِن أسفَلِها إلى أعلاها ، وتَساقَطَ ثَمَرُها ، وذَهَبَت نَضرَتُها ، فَما شَعَرنا إلّا بِمَقتَلِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَما أثَمَرَت بَعدَ ذلِكَ ، وكُنّا نَنتَفِعُ بِوَرَقِها . ثُمَّ أصبَحنا وإذا بِها قَد نَبَعَ مِن ساقِها دَمٌ عَبيطٌ ، وقَد ذَبَلَ وَرَقُها ، فَبَينا نَحنُ فَزِعينَ إذ أتانا خَبَرُ مَقتَلِ الحُسَينِ عليه السلام ، ويَبِسَتِ الشَّجَرَةُ عَلى أثَرِ ذلِكَ وذَهَبَت .[٣]
[١] الإرشاد : ج ٢ ص ١٢٤ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٨٠ ، الملهوف : ص ٢٠٨ نحوه ، روضة الواعظين : ص ٢١٣ وليس فيه صدره إلى «بالمدينة» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٢٣ .[٢] العَوسَجُ : شجر من شجر الشوك ، وله ثمر أحمر مدوّر كأنّه خرز العقيق ، واحِدَتُه عَوسَجَة (لسان العرب : ج ٢ ص ٣٢٤ «عسج») .[٣] ربيع الأبرار : ج ١ ص ٢٨٥ ؛ كشف الغمّة : ج ١ ص ٢٥ وفيه «يستشفى» بدل «يستسقى» ، الثاقب في المناقب : ص ١١١ ح ١٠٧ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١١ كلاهما نحوه .