الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤٥
١٢٦٩.الثاقب في المناقب عن الباقر عليه السلام : قارورَةٍ مَختومَةٍ دَفَعَها إلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله . فَقال : يا اُمّاه ، وَاللَّهِ ، إنّي لَمَقتولٌ ، وإنّي لا أفِرُّ مِنَ القَدَرِ وَالمَقدورِ ، وَالقَضاءِ المَحتومِ ، وَالأَمرِ الواجِبِ مِنَ اللَّهِ تَعالى . فَقالَت : وا عَجَباه ! فَأَينَ تَذهَبُ وأنتَ مَقتولٌ ؟ فَقالَ : يا اُمَّه ، إن لَم أذهَبِ اليَومَ ذَهَبتُ غَداً ، وإن لَم أذهَب غَداً لَذَهَبتُ بَعدَ غَدٍ ، وما مِنَ المَوتِ - وَاللَّهِ يا اُمَّه - بُدٌّ ، وإنّي لَأَعرِفُ اليَومَ وَالمَوضِعَ الَّذي اُقتَلُ فيهِ ، وَالسّاعَةَ الَّتي اُقتَلُ فيها ، وَالحُفرَةَ الَّتي اُدفَنُ فيها ، كَما أعرِفُكِ ، وأنظُرُ إلَيها كَما أنظُرُ إلَيكِ . قالَت : قَد رَأَيتَها ؟ قالَ : إن أحبَبتِ أن اُرِيَكِ مَضجَعي ومَكاني ومَكانَ أصحابي فَعَلتُ . فَقالَت : قَد شِئتُها . فَما زادَ أن تَكَلَّمَ بِسمِ اللَّهِ ، فَخَفِضَت لَهُ الأَرضُ حَتّى أراها مَضجَعَهُ ، ومَكانَهُ ومَكانَ أصحابِهِ ، وأعطاها مِن تِلكَ التُّربَةِ ، فَخَلَطَتها مَعَ التُّربَةِ الَّتي كانَت عِندَها ، ثُمَّ خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام ، وقَد قالَ لَها : إنّي مَقتولٌ يَومَ عاشوراءَ . فَلَمّا كانَت تِلكَ اللَّيلَةُ الَّتي صَبيحَتَها قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام فيها ، أتاها رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فِي المَنامِ أشعَثَ[١] باكِياً مُغبَرّاً . فَقالَت : يا رَسولَ اللَّهِ ، ما لي أراكَ باكِياً مُغبَرّاً أشعَثَ ؟ فَقالَ : «دَفَنتُ ابنِيَ الحُسَينَ عليه السلام وأصحابَهُ السّاعَةَ» . فَانتَبَهَت اُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنها ، فَصَرَخَت بِأَعلى صَوتِها ، فَقالَت : وَا ابناه ! فَاجتَمَعَ أهلُ المَدينَةِ ، وقالوا لَها : مَا الَّذي دَهاكِ ؟ فَقالَت : قُتِلَ ابنِيَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام . فَقالوا لَها : وما عِلمُكِ بِذلِكِ ؟ قالَت : أتاني فِي المَنامِ رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله باكِياً أشعَثَ أغبَرَ ، فَأَخبَرَني أنَّهُ دَفَنَ الحُسَينَ وأصحابَهُ السّاعَةَ . فَقالوا : أضغاثُ أحلامٍ ، قالَت : مَكانَكُم ! فَإِنَّ عِندي تُربَةَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَأَخرَجَت لَهُمُ القارورَةَ ، فَإِذا هِيَ دَمٌ عَبيطٌ .[٢]
[١] الأشعث : هو المُغبرّ الرأس (الصحاح : ج ١ ص ٢٨٥ «شعث») .[٢] الثاقب في المناقب : ص ٣٣٠ ح ٢٧٢ .