الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣٧
١٢٤٩.الملهوف : تَسابَقَ القَومُ عَلى نَهبِ بُيوتِ آلِ الرَّسولِ وقُرَّةِ عَينِ الزَّهراءِ البَتولِ ، حَتّى جَعَلوا يَنتَزِعونَ مِلحَفَةَ المَرأَةِ عَن ظَهرِها ، وخَرَجَ بَناتُ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وحَريمُهُ يَتَساعَدنَ عَلَى البُكاءِ ، ويَندُبنَ لِفِراقِ الحُماةِ وَالأَحِبّاءِ . فَرَوى حُمَيدُ بنُ مُسلِمٍ ، قالَ : رَأَيتُ امرَأَةً مِن بَني بَكرِ بنِ وائِلٍ كانَت مَعَ زَوجِها في أصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَلَمّا رَأَتِ القَومَ قَدِ اقتَحَموا عَلى نِساءِ الحُسَينِ عليه السلام في فُسطاطِهِنَّ ، وهُم يَسلُبونَهُنَّ ، أخَذَت سَيفاً وأقبَلَت نَحوَ الفُسطاطِ ، وقالَت : يا آلَ بَكرِ بنِ وائِلٍ ، أتُسلَبُ بَناتُ رَسولِ اللَّهِ ؟ ! لا حُكمَ إلّا للَّهِِ ، يا لَثاراتِ رَسولِ اللَّهِ ! فَأَخَذَها زَوجُها فَرَدَّها إلى رَحلِهِ .[١]
١٢٥٠.مثير الأحزان : ثُمَّ اشتَغَلوا بِنَهبِ عِيالِ الحُسَينِ عليه السلام ونِسائِهِ ، حَتّى تُسلَبُ المَرأَةُ مِقنَعَتَها مِن رَأسِها ، أو خاتَمَها مِن إصبَعِها ، أو قُرطَها مِن اُذُنِها ، وحِجلَها مِن رِجلِها . وجاءَ رَجُلٌ مِن سِنبِسَ إلَى ابنَةِ الحُسَينِ عليه السلام وَانتَزَعَ مِلحَفَتَها مِن رَأسِها ، وبَقينَ عُرايا تُراوِجُهُنَ[٢] رِياحُ النَّوائِبِ ، وتَعبَثُ بِهِنَّ أكُفٌّ ، قَد غَشِيَهُنَّ القَدَرُ النّازِلُ ، وساوَرَهُنَّ الخَطبُ الهائِلُ ... . ولَمّا رَأَتِ امرَأَةٌ مِن بَني بَكرِ بنِ وائِلٍ وقَد تَوَزَّعوا سَلَبَ النِّساءِ ، قالَت : يا آلَ بَكرٍ ، أتُسلَبُ بَناتُ رَسولِ اللَّهِ ؟ ! لا حُكمَ إلَى اللَّهِ[٣] ، يا لَثاراتِ المُصطَفى ! فَرَدَّها زَوجُها .[٤]
١٢٥١.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : أقبَلَ الأَعداءُ حَتّى أحدَقوا بِالخَيمَةِ ، ومَعَهُم شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ ، فَقالَ : اُدخُلوا فَاسلُبوا بِزَّتَهُنَّ .[٥] فَدَخَلَ القَومُ فَأَخَذوا كُلَّ ما كانَ بِالخَيمَةِ ، حَتّى أفضَوا إلى قُرطٍ كانَ في اُذُنِ اُمِّ كُلثومٍ - اُختِ الحُسَينِ - فَأَخَذوهُ وخَرَموا اُذُنَها ، حَتّى كانَتِ المَرأَةُ لَتُنازَعُ ثَوبَها عَلى ظَهرِها حَتّى تُغلَبَ عَلَيهِ .
[١] الملهوف : ص ١٨٠ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٥٨ .[٢] راجَتِ الريحُ : اختلطت فلا يُدرى من أين تجيء (تاج العروس : ج ٣ ص ٣٨٥ «روج») .[٣] كذا في المصدر ، والصحيح : «إلّا لِلّه» .[٤] مثير الأحزان : ص ٧٦ و ٧٧ .[٥] البِزَّة : الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٦٦ «بزز») .