الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢
كسب مرضاة الخالق ، ولكنّ الأشخاص والقبائل الذين كانوا يشاركون في هذه الحروب بهدف الحصول على الغنائم الحربية لم يكونوا بالقليلين ، فلم يكونوا مستعدّين للتخلّي عن دنياهم بعد إقامتهم في الكوفة ، وكانوا يتراجعون بمجرّد أن يشعروا بأنّ الخطر يهدّد دنياهم ، وعلى العكس من ذلك ، فإنّهم كانوا يدخلون فوراً في كلّ أمر يدرّ عليهم الفوائد . والشاهد الصادق على ذلك مشاركة أهل الكوفة في معركتي الجمل وصفّين ، ففي معركة الجمل حينما سار الإمام عليّ عليه السلام من المدينة باتّجاه العراق عام ٣٦ للهجرة لمواجهة المتمرّدين المتواجدين في البصرة ، طلب المساعدة من الكوفيّين ، ولكنّ الكوفيّين الذين كانوا يرون أنّ حكومة عليّ عليه السلام مازالت فتيّة ، وكانوا يشعرون بالقلق إزاء مصير الحرب ، خاصّة وأنّ جيش البصرة كان يتفوّق عدداً ، سعوا لأن يتملّصوا من هذه الدعوة ، وبعد الإعلام والتشجيع الواسع النطاق لم يشارك أخيراً في هذه الحرب سوى اثني عشر ألفاً ، أي حوالي ١٠% من القادرين على القتال في الكوفة[١] ، وبعد نهاية الحرب ، كان من جملة اعتراضات نخبهم وخواصّهم ، عدم تقسيم الغنائم من قبل عليّ عليه السلام .[٢] وأمّا في معركة صفّين فقد أظهر أهل الكوفة رغبة أكبر في المشاركة ، بعد أن رأوا حكومة عليّ عليه السلام قد التأم شملها ، وبعد أن كان يحدوهم أمل كبير في الانتصار ، بحيث ذكرت المصادر أنّ عدد جنوده عليه السلام في هذه المعركة بلغ ما بين ٦٥ إلى ١٢٠ ألف مقاتل[٣] . وكان عدد الذين شاركوا فيها من غير أهل الكوفة قليلاً للغاية . ويمكن أن نبرّر كثرة مبايعي مسلم استناداً إلى هذا المبدأ أيضاً ، رغم أنّ الأشخاص المخلصين بينهم لم يكونوا يشكّلون سوى أقلّية . فكان أهل الكوفة آنذاك يرون من جهةٍ أنّ حكومة الشام المركزيّة ابتُليت بالضعف بسبب موت معاوية ونزق يزيد ، ولم يكونوا يرون من جهة اُخرى أنّ «النعمان بن بشير» قادرٌ على مواجهة ثورة عارمة ، ولذلك فإنّ أهل الكوفة سرعان ما رحّبوا بتجمّع عدد من الشيعة
[١] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٥٠٠ .[٢] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٥٤١ .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٨٠ ، مروج الذهب : ج ٢ ص ٣٨٤ .