الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩١٨
١٢٢٣.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : أقبَلَ فَرَسُ الحُسَينِ عليه السلام ، وقَد عَدا مِن بَينِ أيديهِم أن لا يُؤخَذَ ، فَوَضَعَ ناصِيَتَهُ في دَمِ الحُسَينِ عليه السلام ، وذَهَبَ يَركُضُ إلى خَيمَةِ النِّساءِ ، وهُوَ يَصهَلُ ويَضرِبُ بِرَأسِهِ الأَرضَ عِندَ الخَيمَةِ . فَلَمّا نَظَرَت أخَواتُ الحُسَينِ عليه السلام وبَناتُهُ وأهلُهُ إلَى الفَرَسِ لَيسَ عَلَيهِ أحَدٌ ، رَفَعنَ أصواتَهُنَّ بِالصُّراخِ وَالعَويلِ ، ووَضَعَت اُمُّ كُلثومٍ يَدَها عَلى اُمِّ رَأسِها ونادَت : وا مُحَمَّداه ! وا جَدّاه ! وا نَبِيّاه ! وا أبَا القاسِماه ! وا عَلِيّاه ! وا جَعفَراه ! وا حَمزَتاه ! وا حَسَناه ! هذا حُسَينٌ بِالعَرا ، صَريعٌ بِكَربَلا ، مَحزوزُ الرَّأسِ مِنَ القَفا ، مَسلوبُ العِمامَةِ وَالرِّداءِ ! ثُمَّ غُشِيَ عَلَيها .[١]
وأسرَعَ فَرَسُكَ شارِداً ، وإلى خِيامَكَ قاصِداً ، مُحَمحِماً باكِياً . فَلَمّا رَأَينَ النِّساءُ جَوادَكَ مَخزِيّاً ، ونَظَرنَ سَرجَكَ عَلَيهِ مَلوِيّاً ، بَرَزنَ مِنَ الخُدورِ ، ناشِراتِ الشُّعورِ ، عَلَى الخُدودِ لاطِماتٍ ، لِلوُجوهِ سافِراتٍ[٢] ، وبِالعَويلِ داعِياتٍ ، وبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلاتٍ ، وإلى مَصرَعِكَ مُبادِراتٍ ، وَالشِّمرُ جالِسٌ عَلى صَدرِكَ ، مولِغٌ سَيفَهُ عَلى نَحرِكَ ، قابِضٌ عَلى شَيبَتِكَ بِيَدِهِ ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، قَد سَكَنَت حَواسُّكَ ، وخَفِيَت أنفاسُكَ ، ورُفِعَ عَلَى القَنا رَأسُكَ .[٣]
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٣٧ ، الفتوح : ج ٥ ص ١١٩ نحوه وليس فيه ذيله من «ووضعت» ؛ بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٦٠ .[٢] في المصدر : «الوجوه سافرات» ، والظاهر أنّ الصواب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٢٤٠ . و قد قرأها بعضُهم هكذا : «ناشِرات الشعور على الخدود ، لاطمات الوجوه ، سافرات» ، ولكنّه بعيد .[٣] المزار الكبير: ص ٥٠٤ ح ٩ وراجع : هذا الكتاب : ص ١٤٢١ ح ٢١٤٥ .