الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦٠
عَمراً بِالسَّيفِ فَاتَّقاهُ بِيَدِهِ، فَأَطَنَّها مِنَ المِرفَقِ فَصاحَ، ثُمَّ تَنَحّى عَنهُ، فَحَمَلَت خَيلُ أهلِ الكوفَةِ لِيَستَنقِذوهُ، فَاستَقبَلَتهُ بِصُدورِها ووَطِئَتهُ بِحَوافِرِها، فَماتَ . وَانجَلَتِ الغَبرَةُ فَإِذا بِالحُسَينِ عليه السلام قائِمٌ عَلى رَأسِ الغُلامِ وهُوَ يَفحَصُ بِرِجلَيهِ، وَالحُسَينُ يَقولُ: عَزَّ وَاللَّهِ عَلى عَمِّكَ أن تَدعُوَهُ فَلا يُجيبَكَ، أو يُجيبَكَ فَلا يُعينَكَ، أو يُعينَكَ فَلا يُغنِيَ عَنكَ، بُعداً لِقَومٍ قَتَلوكَ، الوَيلُ لِقاتِلِكَ! ثُمَّ احتَمَلَهُ ، فَكَأَنّيأنظُرُ إلى رِجلَيِ الغُلامِ تَخُطّانِ الأَرضَ، وقَد وَضَعَ صَدرَهُ إلى صَدرِهِ، فَقُلتُ في نَفسي، ماذا يَصنَعُ بِهِ؟ فَجاءَ بِهِ حَتّى ألقاهُ مَعَ القَتلى مِن أهلِ بَيتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرفَهُ إلَى السَّماءِ وقالَ: اللَّهُمَّ أحصِهِم عَدَداً، ولا تُغادِر مِنهُم أحَداً، ولا تَغفِر لَهُم أبَداً! صَبراً يا بَني عُمومَتي صَبراً يا أهلَ بَيتي، لا رَأَيتُم هَواناً بَعدَ هذَا اليَومِ أبَداً .[١]
١٠٦٦.المحن عن أبي معشر عن بعض مشيخته: رَأى رَجُلٌ مِن أهلِ الكوفَةِ عَبدَ اللَّهِ بنَ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ عَلى فَرَسٍ، وكانَ عَبدُ اللَّهِ أجمَلَ خَلقِ اللَّهِ، فَقالَ الكوفِيُّ: لَأَقتُلَنَّ هذَا الفَتى، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: وَيحَكَ ما تَصنَعُ بِهذا؟ دَعهُ، فَأَبى ، فَحَمَلَ عَلَيهِ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ. قالَ: ولَمّا أصابَتهُ الضَّربَةُ قالَ: يا عَمّاه ! فَأَجابَهُ الحُسَينُ عليه السلام قالَ: لَبَّيكَ، صَوتٌ قَلَّ ناصِرُهُ ، وكَثُرَ واتِرُهُ! وحَمَلَ الحُسَينُ عليه السلام عَلى قاتِلِهِ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ اُخرى فَقَتَلَهُ .[٢]
١٠٦٧.الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن على بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين] عليهم السلام : بَرَزَ مِن بَعدِهِ [أي بَعدِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ] القاسِمُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبيطالِبٍ وهُوَ يَقولُ:
فَقَتَلَ مِنهُم ثَلاثَةً ، ثُمَّ رُمِيَ عَن فَرَسِهِ .{-١-}
[١] حَرِبَ الرّجلُ : اشتدّ غضبه (لسان العرب : ج ١ ص ٣٠٤ «حرب») .[٢] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي :ج ٢ ص ٢٧؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٤ وراجع : الفتوح: ج ٥ ص ١١٢ والمناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٦ و ١٠٧ .[٣] المحن: ص ١٤٧ ، جواهر المطالب : ج ٢ ص ٢٦٩ عن أبي عبيدة وفيه «الشام» بدل «الكوفة» وراجع : الإمامة والسياسة : ج ٢ ص ١٢ .[٤] الأمالي للصدوق: ص ٢٢٦ ح ٢٣٩ ، روضة الواعظين: ص ٢٠٨ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٢١ .