الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦
الكوفة[١] . وهؤلاء هم الذين كتبوا إلى الشام عندما شعروا بالخطر من نجاح مسلم بن عقيل في مهمّته ، وضعف النعمان بن بشير والي الكوفة وفتوره ، وهيّأوا الأرضيّة لعزل النعمان وحكم ابن زياد .[٢] وقيل : إنّ رؤساء قبائل الكوفة ووجهاءها كانوا من هذا الحزب ، وهذا ما أدّى إلى مَيل الكثير من الأهالي إلى هذا الجانب . [٣]
٣ . الخوارج
استفحل أمر الخوارج في الكوفة بعد تلقّيهم ضربةً موجعة في معركة النهروان ، وذلك في عهد معاوية ، وعلى أثر سياسته غير الإسلامية ، وثاروا عام ٤٣ للهجرة في عهد حكم المغيرة بن شعبة بقيادة «المستورد» ، ولكنّ ثورتهم باءت بالفشل .[٤] وكان لزياد بن أبيه دورٌ مهمّ في قمعهم بعد تولّيه إمارة الكوفة عام ٥٠ للهجرة .[٥] وبعد موت «زياد» عام ٥٣ للهجرة قاموا بثورة اُخرى سنة ٥٨ للهجرة بقيادة «حيّان بن ظبيان» .[٦] وقد عمد «ابن زياد» بعد العهد له بولاية الكوفة إلى قمعهم أيضاً . وعلى هذا ، ونظراً إلى الصراع الدائم للخوارج مع الاُمويين ، لعلّنا نستطيع أن نقرّر أنّهم لم ينحازوا خلال الثورة الحسينية إلى أيٍّ من الجانبين .
٤ . اللّااُباليّون والانتهازيّون
يشكّل الأشخاص اللّااُباليّون والانتهازيّون نسبةً ملفتةً للنظر من المجتمعات المختلفة ، وكانت في الكوفة أيضاً طائفة لم تكن تميل إلى أهل البيت عليهم السلام ولا إلى بني اُمية ، بل كانت تركّز اهتمامها على إشباع بطونها وشهواتها ، فكانت تتبع كلّ مَن أمّن حياتها .
[١] مقتل الحسين للمقرّم : ص ١٤٩ ، حياة الإمام الحسين عليه السلام : ج ٣ ص ٤٤١ .[٢] راجع : ص ٣٢٢ (الفصل الرابع / إعلام يزيد بمبايعة الناس لمسلم وضعف النعمان بن بشير) .[٣] راجع : بازتاب تفكّر عثمانى در واقعه كربلا «بالفارسيّة» : ص ٣١ و ٧٨ و ١١٩ و ١٨٦ .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ١٨١ .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٢٣٥ .[٦] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٠٩ .