الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥٩
١٠٦٤.تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: ثُمَّ احتَمَلَهُ، فَكَأَنّي أنظُرُ إلى رِجلَيِ الغُلامِ يَخُطّانِ فِي الأَرضِ، وقَد وَضَعَ حُسَينٌ صَدرَهُ عَلى صَدرِهِ، قالَ: فَقُلتُ في نَفسي: ما يَصنَعُ بِهِ؟ فَجاءَ بِهِ حَتّى ألقاهُ مَعَ ابنِهِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ وقَتلى قَد قُتِلَت حَولَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ، فَسَأَلتُ عَنِ الغُلامِ، فَقيلَ: هُوَ القاسِمُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ .[١]
بَينَ اُناسٍ لا سُقوا صَوبَ المُزَنْ[٢]
وحَمَلَ وكَأَنَّ وَجهَهُ فِلقَةُ قَمَرٍ، وقاتَلَ فَقَتَلَ - عَلى صِغَرِ سِنِّهِ - خَمسَةً وثَلاثينَ رَجُلاً. قالَ حُمَيدُ بنُ مُسلِمٍ: كُنتُ في عَسكَرِ ابنِ سَعدٍ، فَكُنتُ أنظُرُ إلَى الغُلامِ وعَلَيهِ قَميصٌ وإزارٌ ونَعلانِ قَدِ انقَطَعَ شِسعُ إحداهُما - ما أنسى أنَّهُ كانَ شِسعَ اليُسرى - فَقالَ عَمرُو بنُ سَعدٍ الأَزدِيُّ : وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ! فَقُلتُ: سُبحانَ اللَّهِ! ما تُريدُ بِذلِكَ؟ فَوَاللَّهِ لَو ضَرَبَني ما بَسَطتُ لَهُ يَدي، يَكفيكَ هؤُلاءِ الَّذينَ تَراهُم قَدِ احتَوَشوهُ. قالَ: وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ! وشَدَّ عَلَيهِ، فَما وَلّى حَتّى ضَرَبَ رَأسَهُ بِالسَّيفِ، فَوَقَعَ الغُلامُ لِوَجهِهِ وصاحَ: يا عَمّاه! فَانقَضَّ عَلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام كالصَّقرِ، وتَخَلَّلَ الصُّفوفَ، وشَدَّ شِدَّةَ اللَّيثِ الحَرِبِ ،[٣] َضَرَبَ
[١] الشِّسْع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين (النهاية: ج ٢ ص ٤٧٢ «شسع») .[٢] جَلّى ببصره: إذا رمى به كما ينظر الصقر (الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٠٥ «جلا») .[٣] غُضُبٌّ : شديد الغضب (لسان العرب : ج ١ ص ٦٤٩ «غضب») .[٤] يقال : ضربَ رجلَه فأطَنَّ ساقَهُ : أي قَطَعَها (لسان العرب : ج ١٣ ص ٢٦٨ «طنن») .[٥] الوِتْرُ: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي (لسان العرب: ج ٥ ص ٢٧٤ «وتر») .[٦] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٠، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٧١، مقاتل الطالبيّين: ص ٩٣ ؛ مثير الأحزان : ص ٦٩ وفي الثلاثة الأخيرة «عمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي» ، الإرشاد: ج ٢ ص ١٠٧ وفيه «عمر بن سعيد بن نفيل الأزدي»، الملهوف: ص ١٦٧ وفيه «ابن فضيل الأزدي» بدل «عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي» وكلّها نحوه وراجع : أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤٠٦ .[٧] وهو المشهور المعتمد .[٨] المُزنُ : السحاب ، الواحدة مُزنة (المصباح المنير : ص ٥٧١ «مزن») .[٩] حَرِبَ الرّجلُ : اشتدّ غضبه (لسان العرب : ج ١ ص ٣٠٤ «حرب») .[١٠] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي :ج ٢ ص ٢٧؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٤ وراجع : الفتوح: ج ٥ ص ١١٢ والمناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٦ و ١٠٧ .