الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤٠
وجاء في زيارة الناحية: السَّلامُ عَلَى أبي الفَضلِ العَبّاسِ بنِ أميرِ المُؤمِنينَ، المُواسي أخاهُ بِنَفسِهِ، الآخِذِ لِغَدِهِ مِن أمسِهِ، الفادي لَهُ الواقي، السّاعي إلَيهِ بِمائِهِ، المَقطوعَةِ يَداهُ، لَعَنَ اللَّهُ قاتِلَيهِ يَزيدَ بنَ الرُّقادِ الحيتي[١] وحَكيمَ بنَ الطُّفيلِ الطّائِيَّ .[٢] الجدير بالذكر أنّ بعض المصادر المتأخّرة روت معلومات حول أبي الفضل عليه السلام لا نراها في المصادر المعتبرة، مثلما جاء في معالي السبطين: لمّا كانت ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان و أشرف عليّ عليه السلام على الموت ، أخذ العبّاسَ وضمّه إلى صدره الشريف وقال: ولدي! ستقرّ عيني بك يوم القيامة. ولدي! إذا كان يوم عاشوراء ودخلت المشرعة إيّاك أن تشرب الماء وأخوك الحسين عطشان .[٣] أو ما روي في كتاب شعشعة الحسيني وهو: اختلى أميرُ المؤمنين عليه السلام ودعا الحسنين وزينب واُمّ كلثوم ومسح بيده المباركة على رؤوسهم ووجوههم ، وكان يبكي بشدّة وكانوا يبكون هم أيضاً، بحيث دخل سائر أولاده عليه السلام البيتَ دون إرادة منهم بعد أن كانوا خارجه. فأخذ أمير المؤمنين بيد الإمام الحسن عليه السلام وأوكل أولاده إليه. ثمّ نظر إلى العبّاس، فرأى أنّ بكاءه أشدّ من الآخرين، فدعاه إليه وصاح صياحاً عالياً وبكى بكاءً طويلاً ، ثمّ قال: يا ولدي ومهجتي! عليك بالحسين؛ فإنّه أمانة اللَّهوأمانة رسوله وأمانة فاطمة وأمانتي عندك ، كن عضداً وترساً له ، وَافِد نفسك له . ثمّ صاح وغشي عليه من كثرة البكاء والصراخ .[٤] أو ماجاء في كتاب أسرار الشهادات وهو: إنّه قيل: أتى زهيرٌ إلى عبد اللَّهبن جعفر بن عقيل قبل أن يقتل، فقال له: يا أخي! ناولني الراية، فقال له عبد اللَّه : أوَ فِيَّ قصورٌ عن حملها؟ قال: لا ، ولكن لي بها حاجة. قال: فدفعها
[١] في مصباح الزائر : «الجنبي» وليس في المزار الكبير .[٢] ليس في رواية المزار الكبير : ص ٤٨٩ و مصباح الزائر : ص ٢٧٩ : «أبي الفضل» وراجع : هذا الكتاب : ص ١٤٢٩ ح ٢١٤٥ .[٣] معالي السبطين : ج ١ ص ٢٧٧.[٤] شعشعة الحسيني: ج ٢ ص ٦٠ .