الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢٢
وأمّا ما روي في المصادر المعتبرة فهو :
٩٩٩.الملهوف: لَمّا رَأَى الحُسَينُ عليه السلام مَصارِعَ فِتيانِهِ وأحِبَّتِهِ، عَزَمَ عَلى لِقاءِ القَومِ بِمُهجَتِهِ، ونادى: هَل مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ؟ هَل مِن مُوَحِّدٍ يَخافُ اللَّهَ فينا؟ هَل مِن مُغيثٍ يَرجُو اللَّهَ بِإِغاثَتِنا؟ هَل مِن مُعينٍ يَرجو ما عِندَ اللَّهِ في إعانَتِنا؟ فَارتَفَعَت أصواتُ النِّساءِ بِالعَويلِ، فَتَقَدَّمَ إلى بابِ الخَيمَةِ، وقالَ لِزَينَبَ: ناوِليني وَلَدِيَ الصَّغيرَ حَتّى اُوَدِّعَهُ، فَأَخَذَهُ وأومَأَ إلَيهِ لِيُقَبِّلَهُ، فَرَماهُ حَرمَلَةُ بنُ الكاهِلِ بِسَهمٍ فَوَقَعَ في نَحرِهِ فَذَبَحَهُ . فَقالَ لِزَينَبَ: خُذيهِ، ثُمَّ تَلَقَّى الدَّمَ بِكَفَّيهِ حَتَّى امتَلَأَتا، ورَمى بِالدَّمِ نَحوَ السَّماءِ وقالَ: هَوَّنَ عَلَيَّ ما نَزَلَ بي أنَّهُ بِعَينِ اللَّهِ. قالَ الباقِرُ عليه السلام: فَلَم يَسقُط مِن ذلِكَ الدَّمِ قَطرَةٌ إلَى الأَرضِ.[١]
١٠٠٠.تاريخ الطبري عن أبي مخنف: حدّثني سليمان بن أبي راشِد ، عن حُميد بن مُسْلِم : لَمّا قَعَدَ الحُسَينُ عليه السلام، اُتِيَ بِصَبِيٍّ لَهُ فَأَجلَسَهُ في حِجرِهِ، زَعَموا أنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الحُسَينِ. قالَ أبو مِخنَفٍ: قالَ عُقبَةُ بنُ بَشيرٍ الأَسَدِيُّ: قالَ لي أبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام: إنَّ لَنا فيكُم يا بَني أسَدٍ دَماً. قالَ: قُلتُ: فَما ذَنبي أنَا في ذلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ يا أبا جَعفَرٍ! وما ذلِكَ؟ قالَ : اُتِيَ الحُسَينُ عليه السلام بِصَبِيٍّ لَهُ، فَهُوَ في حِجرِهِ، إذ رَماهُ أحَدُكُم يا بَني أسَدٍ بِسَهمٍ فَذَبَحَهُ، فَتَلَقَّى الحُسَينُ عليه السلام دَمَهُ، فَلَمّا مَلَأَ كَفَّيهِ صَبَّهُ فِي الأَرضِ، ثُمَّ قالَ: رَبِّ ، إن تَكُ حَبَستَ عَنَّا النَّصرَ مِنَ السَّماءِ ، فَاجعَل ذلِكَ لِما هُوَ خَيرٌ، وَانتَقِم لَنا مِن هؤُلاءِ الظّالِمينَ .[٢]
١٠٠١.الأخبار الطوال: بَقِيَ الحُسَينُ عليه السلام وَحدَهُ، فَحَمَلَ عَلَيهِ مالِكُ بنُ بِشرٍ الكِندِيُّ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ عَلى رَأسِهِ، وعَلَيهِ بُرنُسُ خَزٍّ فَقَطَعَهُ، وأفضَى السَّيفُ إلى رَأسِهِ فَجَرَحَهُ فَأَلقَى الحُسَينُ عليه السلام البُرنُسَ، ودَعا بِقَلَنسُوَةٍ فَلَبِسَها، ثُمَّ اعتَمَّ بِعِمامَةٍ وجَلَسَ، فَدَعا بِصَبِيٍّ لَهُ صَغيرٍ، فَأَجلَسَهُ في حِجرِهِ،
[١] الملهوف: ص ١٦٨، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٤٦ .[٢] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٨ .