الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١٣
قالَ : فَفَعَلَ ذلِكَ مِراراً، فَبَصُرَ بِهِ مُرَّةُ بنُ مُنقِذِ بنِ النُّعمانِ العَبدِيُّ ثُمَّ اللَّيثِيُّ، فَقالَ: عَلَيَّ آثامُ العَرَبِ ، إن مَرَّ بي يَفعَلُ مِثلَ ما كانَ يَفعَلُ إن لَم اُثكِلهُ[١] أباهُ، فَمَرَّ يَشُدُّ عَلَى النّاسِ بِسَيفِهِ، فَاعتَرَضَهُ مُرَّةُ بنُ مُنقِذٍ فَطَعَنَهُ فَصُرِعَ، وَاحتَوَلَهُ[٢] النّاسُ فَقَطَّعوهُ بِأَسيافِهِم . قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَني سُلَيمانُ بنُ أبي راشِدٍ، عَن حُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ الأَزدِيِّ، قالَ: سَماعُ اُذني يَومَئِذٍ مِنَ الحُسَينِ عليه السلام يَقولُ : قَتَلَ اللَّهُ قَوماً قَتَلوكَ يا بُنَيَّ! ما أجرَأَهُم عَلَى الرَّحمنِ، وعَلَى انتِهاكِ حُرمَةِ الرَّسولِ! عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفاءُ. قالَ: وكَأَنّي أنظُرُ إلَى امرَأَةٍ خَرَجَت مُسرِعَةً كَأَنَّهَا الشَّمسُ الطّالِعَةُ تُنادي: يا اُخَيّاه! ويَابنَ اُخَيّاه! قالَ: فَسَأَلتُ عَلَيها، فَقيلَ: هذِهِ زَينَبُ ابنَةُ فاطِمَةَ ابنَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَجاءَت حَتّى أكَبَّت عَلَيهِ، فَجاءَهَا الحُسَينُ عليه السلام فَأَخَذَ بِيَدِها فَرَدَّها إلَى الفُسطاطِ . وأقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام إلَى ابنِهِ، وأقبَلَ فِتيانُهُ إلَيهِ، فَقالَ: اِحمِلوا أخاكُم، فَحَمَلوهُ مِن مَصرَعِهِ حَتّى وَضَعوهُ بَينَ يَدَيِ الفُسطاطِ الَّذي كانوا يُقاتِلونَ أمامَهُ .[٣]
٩٩٣.الإرشاد: ولَم يَزَل يَتَقَدَّمُ رَجُلٌ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ فَيُقتَلُ، حَتّى لَم يَبقَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام إلّا أهلُ بَيتِهِ خاصَّةً . فَتَقَدَّمَ ابنُهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام - واُمُّهُ لَيلى بِنتُ أبي مُرَّةَ بنِ عُروَةَ بنِ مَسعودٍ الثَّقَفِيِّ - وكانَ مِن أصبَحِ النّاسِ وَجهاً، ولَهُ يَومَئِذٍ بِضعَ عَشرَةَ سَنَةً، فَشَدَّ عَلَى النّاسِ، وهُوَ يَقولُ:
[١] الثُّكْل: الموت والهلاك، وفقدان الحبيب أو الولد (القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٤٣ «ثكل») .[٢] احتولَهُ القومُ: احتوشوا حواليه (لسان العرب: ج ١١ ص ١٨٧ «حول» ) .[٣] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٩ نحوه وفيه «سويد بن أبي المطاع الخثعمي» وراجع : تاريخ دمشق: ج ٦٩ ص ١٦٩ والمنتظم: ج ٥ ص ٣٤٠.