الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١٢
قالَ : وأقبَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِن عَبدِ القَيسِ، يُقالُ لَهُ: مُرَّةُ بنُ مُنقِذِ بنِ النُّعمانِ فَطَعَنَهُ، فَحُمِلَ فَوُضِعَ قَريباً مِن أبيهِ . فَقالَ لَهُ : قَتَلوكَ يا بُنَيَّ ، عَلَى الدُّنيا بَعدَكَ العَفاءُ، وضَمَّهُ أبوهُ إلَيهِ حَتّى ماتَ . فَجَعَلَ الحُسَينُ عليه السلام يَقولُ: اللَّهُمَّ دَعَونا لِيَنصُرونا فَخَذَلونا وقَتَلونا، اللَّهُمَّ فَاحبِس عَنهُم قَطرَ السَّماءِ، وَامنَعهُم بَرَكاتِ الأَرضِ، فَإِن مَتَّعتَهُم إلى حينٍ فَفَرِّقهُم شِيَعاً، وَاجعَلهُم طَرائِقَ قِدَداً، ولا تُرضِ الوُلاةَ عَنهُم أبَداً .[١]
فَقَتَلَ مِنهُم عَشَرَةً ثُمَّ رَجَعَ إلى أبيهِ، فَقالَ: يا أبَه العَطَشُ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: صَبراً يا بُنَيَّ ، يَسقيكَ جَدُّكَ بِالكَأسِ الأَوفى، فَرَجَعَ فَقاتَلَ حَتّى قَتَلَ مِنهُم أربَعَةً وأربَعينَ رَجُلاً، ثُمَّ قُتِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ .{-١-}
٩٩٢.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن زهير بن عبد الرحمن بن زهير الخثعمي : كانَ آخِرَ مَن بَقِيَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام مِن أصحابِهِ سُوَيدُ بنُ عَمرِو بنِ أبِي المُطاعِ الخَثعَمِيُّ، قالَ : وكانَ أوَّلَ قَتيلٍ مِن بَني أبي طالِبٍ يَومَئِذٍ عَلِيٌّ الأَكبَرُ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، واُمُّهُ لَيلَى ابنَةُ أبي مُرَّةَ بنِ عُروَةَ بنِ مَسعودٍ الثَّقَفِيِّ، وذلِكَ أنَّهُ أخَذَ يَشُدُّ عَلَى النّاسِ وهُوَ يَقولُ :
[١] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٧٠ ، نسب قريش: ص ٥٧ نحوه وليس فيه ذيله من «وضمّه» وراجع : أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٦١ والشجرة المباركة: ص ٧٢ والردّ على المتعصّب العنيد: ص ٣٩ وتذكرة الخواصّ: ص ٢٥٥ والأمالي للشجري: ج ١ ص ١٧١ .[٢] سَمْتُه: حُسنُ هيئته ومنظره في الدين (النهاية: ج ٢ ص ٣٩٧ «سمت») .[٣] الأمالي للصدوق: ص ٢٢٦ ح ٢٣٩ ، روضة الواعظين: ص ٢٠٧ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٢١ .