الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧٠
٩٦٩.تاريخ الطبري عن الزبيدي : ودَنا مِنهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ ، فَقالَ : عَزَّ عَلَيَّ مَصرَعُكَ يا مُسلِمُ ، أبشِر بِالجَنَّةِ . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ قَولاً ضَعيفاً : بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيرٍ . فَقالَ لَهُ حَبيبٌ : لَولا أنّي أعلَمُ أنّي في أثَرِكَ لاحِقٌ بِكَ مِن ساعَتي هذِهِ ، لَأَحبَبتُ أن توصِيَني بِكُلِّ ما أهَمَّكَ ، حَتّى أحفَظَكَ في كُلِّ ذلِكَ بِما أنتَ أهلٌ لَهُ فِي القَرابَةِ وَالدّينِ . قالَ : بَل أنَا اُوصيكَ بِهذا رَحِمَكَ اللَّهُ - وأهوى بِيَدِهِ إلَى الحُسَينِ عليه السلام - أن تَموتَ دونَهُ ، قالَ : أفعَلُ ورَبِّ الكَعبَةِ . قالَ : فَما كانَ بِأَسرَعَ مِن أن ماتَ في أيديهِم ، وصاحَت جارِيَةٌ لَهُ فَقالَت : يَابنَ عَوسَجَتاه ، يا سَيِّداه ! فَتَنادى أصحابُ عَمرِو بنِ الحَجّاجِ : قَتَلنا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ الأَسَدِيَّ . فَقالَ شَبَثٌ لِبَعضِ مَن حَولَهُ مِن أصحابِهِ : ثَكِلَتكُم اُمَّهاتُكُم ، إنَّما تَقتُلونَ أنفُسَكُم بِأَيديكُم وتُذَلِّلونَ أنفُسَكُم لِغَيرِكُم ، تَفرَحونَ أن يُقتَلَ مِثلُ مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ ! أما وَالَّذي أسلَمتُ لَهُ ، لَرُبَّ مَوقِفٍ لَهُ قَد رَأَيتُهُ فِي المُسلِمينَ كَريمٍ ، لَقَد رَأَيتُهُ يَومَ سَلَقِ أذربيجانَ قَتَلَ سِتَّةً مِنَ المُشرِكينَ قَبلَ تَتامِّ خُيولِ المُسلِمينَ ، أفَيُقتَلُ مِنكُم مِثلُهُ وتَفرَحونَ ؟! قالَ : وكانَ الَّذي قَتَلَ مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ مُسلِمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الضِّبابِيُّ وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي خُشكارَةَ البَجَلِيُّ .[١]
٩٧٠.الملهوف : خَرَجَ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ ، فَبالَغَ في قِتالِ الأَعداءِ وصَبَرَ عَلى أهوالِ البَلاءِ ، حَتّى سَقَطَ إلَى الأَرضِ وبِهِ رَمَقٌ ، فَمَشى إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام ومَعَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : رَحِمَكَ اللَّهُ يا مُسلِمُ «فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً» ودَنا مِنهُ حَبيبٌ فَقالَ : عَزَّ وَاللَّهِ عَلَيَّ مَصرَعُكَ - يا مُسلِمُ - ، أبشِر بِالجَنَّةِ . فَقالَ لَهُ بِصَوتٍ ضَعيفٍ : بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيرٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ حَبيبٌ : لَولا أنَّني أعلَمُ أنّي فِي الأَثَرِ لَأَحبَبتُ أن توصِيَ إلَيَّ بِكُلِّ ما أهَمَّكَ .
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٥ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٥ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٥ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ١٠٣ وليس فيه ذيله من «حتّى أحفظك» وكلّها نحوه ، الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٢ وفيه «مسلم بن عوسجة السعدي من بني سعد بن ثعلبة ، قتله مسلم بن عبد اللَّه وعبيد اللَّه بن أبي خشكارة» فقط ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٩ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٠ .