الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦٩
وهو أوّل شهيد التحق بركب الشهداء .[١] وفي اللحظات الأخيرة من حياته كانت وصيّته الوحيدة لصديقه الحميم حبيب هي : اُوصيك بهذا - وأشار بيده إلى الحسين عليه السلام - فقاتلْ دونه .[٢] ورد اسمه في الزيارة الرجبيّة .[٣] وخوطب في زيارة الناحية المقدّسة بما يلي : السَّلامُ عَلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ الأَسَدِيِّ ، القائِلِ لِلحُسَينِ وقَد أذَنِ لَهُ فِي الاِنصرافِ : «أنَحنُ نُخَلّي عَنكَ ؟ وبِمَ نَعتَذِرُ عِندَ اللَّهِ مِن أداءِ حَقِّكَ ؟ لا وَاللَّهِ حَتّى أكسِرَ في صُدورِهِم رُمحي هذا ، وأضرِبَهُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي ، ولا اُفارِقُكَ ، ولَو لَم يَكُن مَعي سِلاحٌ اُقاتِلُهُم بِهِ لَقَذَفتُهُم بِالحِجارَةِ ، ولَم اُفارِقكَ حَتّى أموتَ مَعَكَ» . وكُنتَ أوَّلَ مَن شَرى[٤] نَفسَهُ ، وأوَّلَ شَهيدٍ من شهداء اللَّهِ قَضى نَحبَهُ ، فَفُزتَ ورَبِّ الكَعبَةِ ، شَكَرَ اللَّهُ استِقدامَكَ ومُواساتَكَ إمامَكَ ، إذ مَشى إلَيكَ وأنتَ صَريعٌ ، فَقالَ : «يَرحَمُكَ اللَّهُ يا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ» ، وقَرَأَ : «فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً»[٥] ، لَعَنَ اللَّهُ المُشتَرِكينَ في قَتلِكَ : عَبدَ اللَّهِ الضِّبابِيَّ ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ خُشكارَةَ البَجَلِيَّ .[٦]
٩٦٩.تاريخ الطبري عن الزبيدي : إنَّ عَمرَو بنَ الحَجّاجِ حَمَلَ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام في مَيمَنَةِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ مِن نَحوِ الفُراتِ فَاضطَرَبوا ساعَةً ، فَصُرِعَ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ الأَسَدِيُّ أوَّلَ أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ انصَرَفَ عَمرُو بنُ الحَجّاجَ وأصحابُهُ وَارتَفَعَتِ الغَبَرَةُ فَإِذا هُم بِهِ صَريعٌ ، فَمَشى إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام فَإِذا بِهِ رَمَقٌ ، فَقالَ : رَحِمَكَ رَبُّكَ يا مُسلِمَ بنَ عَوسَجَةَ «فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً»[٧] .
[١] راجع: ص ٧٧١ ح ٩٧٢ .[٢] راجع : ص ٧٧٠ ح ٩٧٠ .[٣] راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج ٨ ص ١٥٩ ح ٣٥٢٤ .[٤] شريت : بمعنى بعت (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٥٣ «شرى») .[٥] الأحزاب : ٢٣ .[٦] راجع: ص ١٤٣١ ح ٢١٤٥ .[٧] الأحزاب : ٢٣ .