الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦
كما سجن ابنه «عبيد اللَّه بن زياد» حوالي ١٢ ألفاً من شيعة الكوفة ، بالإضافة إلى ارتكابه المذابح ضدّ الثوار كما تفيد إحدى الروايات .[١] كما أنّ ثورة التوّابين والمختار بعد واقعة كربلاء ،[٢] وثورة عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث عام ٨٢-٨٣ ،[٣] وثورة زيد بن عليّ عليه السلام سنة ١٢٢[٤] ، هي أدلّة واضحة اُخرى على الكراهة الشديدة التي كان يضمرها غالبيّة أهالي الكوفة للحكومة الاُموية . وفي عهد إمامة الإمام الحسين عليه السلام تضاعف الكره الطبيعي لأهل الكوفة ضدّ حكومة الشام ؛ بسبب المفاسد الأخلاقية والسلوكية السافرة ليزيد الذي كان يعتبر نفسه خليفة المسلمين ؛ ولذلك فقد دعوا الإمام من خلال الكتبالمتتالية لأن يأتي إلى الكوفة ويقود الثورة ضدّ الحكّام الاُمويّين.
خامساً : حضور محبّي أهل البيت عليهم السلام
رغم أنّ عدد الشيعة والأتباع المخلصين لأهل البيت عليهم السلام في الكوفة - كما سنوضح ذلك - كان قليلاً[٥] ، إلّا أن محبّي أهل البيت والأشخاص الذين كانوا يعبّرون عن حبّهم لأهل بيت الرسالة كانوا كثيرين في هذه المدينة ، بل نظراً إلى أنّ الكوفة كانت مركز الحكومة العادلة للإمام عليّ عليه السلام لما يقرب من خمس سنوات ، وكان عدد كبير من كبار أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قد قدموا معه إلى هذه المدينة ، فانتشرت بذلك أحاديث كثيرة بين أهلها بشأن فضائل أهل البيت عليهم السلام ، فأصبحت الكوفة تدريجياً مركزاً لمحبّي أهل البيت عليهم السلام في العالم الإسلامي ، ولذلك فبعد موت معاوية وعندما بدأت مجموعة صغيرة من الأتباع المخلصين لأهل البيت عليهم السلام نشاطها الإعلامي لمبايعة الإمام الحسين عليه السلام ومحاربة الحكومة الاُموية ، سيطر أتباع الإمام عليه السلام خلال فترة قصيرة على الجوّ العام للمدينة مستغلّين الجوّ الاجتماعي المنفتح الناجم عن ضعف والي
[١] حياة الإمام الحسين عليه السلام للقرشي : ج ٢ ص ٤١٦ .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٥٥١ ببعد .[٣] تاريخ الطبري : ج ٦ ص ٣٤٢ ،سير أعلام النبلاء : ج ٤ ص ١٨٤ .[٤] تاريخ الطبري : ج ٧ ص ١٨٠ .[٥] راجع : ص ٨٧ (أقسام الشيعة في ذلك العصر) .