الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥٣
فَعَلَيكَ السَّلامُ ![١] وحينما عجز عسكر العدوّ عن مواجهته ، أمر عمر بن سعد أن يرشقوه بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك، استبشر وألقى درعه ومغفره ، واستقبل رشق الحجارة دون درعٍ ومغفر! يقول الراوي في تبيين شجاعته بعد أن استشهد عابس : رَأَيتُ رَأسَهُ في أيدي رِجالٍ ذَوي عُدَّةٍ ، هذا يَقولُ : أنَا قَتَلتُهُ ، وهذا يَقولُ : أنَا قَتَلتُهُ ، فَأَتَوا عُمَرَ بنَ سَعدٍ فَقالَ : لا تَختَصِموا ، هذا لَم يَقتُلهُ سِنانٌ واحِدٌ .[٢] وجاء في الزيارة الرجبيّة[٣] وزيارة الناحية المقدّسة : السَّلامُ عَلى عابِسِ بنِ شَبيبٍ الشّاكِرِيِّ .[٤]
٩٥٣.أنساب الأشراف : قالوا : فَلَمّا رَأى بَقِيَّةُ أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام أنَّهُم لا يَقدِرونَ عَلى أن يَمتَنِعوا ولا يَمنَعوا حُسَيناً عليه السلام ، تَنافَسوا في أن يُقتَلوا ، فَجَعَلوا يُقاتِلونَ بَينَ يَدَيهِ حَتّى يُقتَلوا . وجاءَ عابِسُ بنُ أبي شَبيبٍ فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ ما أقدِرُ عَلى أن أدفَعَ عَنكَ القَتلَ وَالضَّيمَ[٥] بِشَيءٍ أعَزَّ عَلَيَّ مِن نَفسي ، فَعَلَيكَ السَّلامُ ! وقاتَلَ بِسَيفِهِ ، فَتَحاماهُ[٦] النّاسُ لِشَجاعَتِهِ ، ثُمَّ عَطَفوا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَقُتِلَ .[٧]
٩٥٤.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن محمّد بن قيس : ثُمَّ قالَ عابِسُ بنُ أبي شَبيبٍ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، أما وَاللَّهِ ما أمسى عَلى ظَهرِ الأَرضِ قَريبٌ ولا بَعيدٌ أعَزَّ عَلَيَّ ولا أحَبَّ إلَيَّ مِنكَ ، ولَو قَدَرتُ عَلى أن أدفَعَ عَنكَ الضَّيمَ وَالقَتلَ بِشَيءٍ أعَزَّ عَلَيَّ مِن نَفسي ودَمي لَفَعَلتُهُ ؛ السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، اُشهِدُ اللَّهَ أنّي عَلى هَديِكَ وهَديِ أبيكَ . ثُمَّ مَشى بِالسَّيفِ مُصلِتاً نَحوَهُم ، وبِهِ ضَربَةٌ عَلى جَبينِهِ .
[١] راجع : ح ٩٥٣ .[٢] راجع : ح ٩٥٤ .[٣] وفى رواية المزار للشهيد الأوّل : «عابس بن أبي شبيب الشاكري» (راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج ٨ ص ١٥٩ ح ٣٥٢٤) .[٤] راجع : ص ١٤٣٥ ح ٢١٤٥ .[٥] الضَّيْمُ : الظُلم (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٧٣ «ضيم») .[٦] تحاماه الناس : أي توقّوه واجتنبوه (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٢١ «حمى») .[٧] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٤ .