الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤٤
واستناداً إلى رواية البلاذريّ ، فإنّ سعيد بن عبد اللَّه كان في عهد إمامة الإمام الحسن عليه السلام من مخالفي الصلح مع معاوية، لكن وافق عليه بعد التشاور مع الإمام الحسين عليه السلام .[١] كان سعيد بن عبد اللَّه أحد الذين دعوا الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة[٢] والتقى الإمام برفقة المجموعة الثانية التي حملت كتب الكوفييّن إليه ، كما كان عاملَ إيصال جواب الإمام عليه السلام لأهل الكوفة .[٣] جاء سعيدٌ إلى دار المختار بعد مجيء مسلم عليه السلام إلى الكوفة وأعلن عن نصرته ووفائه للنهضة الحسينيّة ، من خلال كلمة ألقاها وحرّض فيها الناس على البيعة لمسلم والطاعة له .[٤] وعندما أذن الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء لأصحابه أن يتركوه ويخرجوا من أرض المعركة ، أظهر محبّته ووفاءه في خطبة ملحميّة ، حيث قال : وَاللَّهِ ، لَو عَلِمتُ أنّي اُقتَلُ ، ثُمَّ اُحيا ، ثُمَّ اُحرَقُ حَيّاً ، ثُمَّ اُذَرُّ ، يُفعَلُ ذلِكَ بي سَبعينَ مَرَّةً ؛ ما فارَقتُكَ حَتّى ألقى حِمامي دونَكَ .[٥] واستناداً إلى بعض الروايات ، كان سعيد بن عبد اللَّه أحد الذين وقفوا ظهر عاشوراء ليشكّلوا حصناً إزاء الإمام الحسين عليه السلام ، كي يستطيع الإمام أداء صلاته .[٦] واستناداً إلى رواية الخوارزمي فإنّه عندما سقط سعيد بن عبد اللَّه الحنفي على الأرض كان يتمتم بهذه الكلمات : اللَّهُمَّ العَنهُم لَعنَ عادٍ وثَمودَ ، اللَّهُمَّ أبلِغ نَبِيَّكَ عَنِّي السَّلامَ ، وأبلِغهُ ما لَقيتُ مِن ألَمِ الجِراحِ ؛ فَإِنّي أرَدتُ ثَوابَكَ في نَصرِ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ .[٧]
[١] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٦٣.[٢] راجع : ص ٢٨٨ (القسم الرابع / الفصل الثالث / كُتُب أهل الكوفة إلى الإمام عليه السلام يدعونه فيها للقيام) .[٣] راجع : ص ٢٩٤ (القسم الرابع / الفصل الثالث / إشخاص الإمام عليه السلام مندوبه الخاصّ إلى الكوفة وكتابه إلى أهلها) .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥٥ وفيه الحنفي ، وراجع : هذا الكتاب : ص ٣١٢ (القسم الرابع / الفصل الرابع / قدوم مسلم الكوفة وبيعة أهلها له) .[٥] راجع : ص ٦٢٧ ح ٨٠٨ .[٦] راجع : ص ٦٨٤ (الفصل الثاني / صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السلام في ظهر عاشوراء) .[٧] راجع: ص ٦٨٤ ح ٨٨٩ .