الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣٧
٩٣٣.تاريخ الطبري عن محمّد بن قيس : بِعَذابٍ «وَ قَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى»[١] . فَقالَ لَهُ حُسَينٌ عليه السلام : يَابنَ أسعَدَ ! رَحِمَكَ اللَّهُ ! إنَّهُم قَدِ استَوجَبُوا العَذابَ حينَ رَدّوا عَلَيكَ ما دَعَوتَهُم إلَيهِ مِنَ الحَقِّ ، ونَهَضوا إلَيكَ لِيَستَبيحوكَ وأصحابَكَ ، فَكَيفَ بِهِمُ الآنَ وقَد قَتَلوا إخوانَكَ الصّالِحينَ ؟! قالَ : صَدَقتَ جُعِلتُ فِداكَ ! أنتَ أفقَهُ مِنّي وأحَقُّ بِذلِكَ ، أفَلا نَروحُ إلَى الآخِرَةِ ونَلحَقُ بِإِخوانِنا ؟ فَقالَ : رُح إلى خَيرٍ مِنَ الدُّنيا وما فيها ، وإلى مُلكٍ لا يَبلى . فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ أبا عَبدِ اللَّهِ ! صَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ وعلَى أهلِ بَيتِكَ ، وعَرَّفَ بَينَنا وبَينَكَ في جَنَّتِهِ . فَقالَ : آمينَ آمينَ ! فَاستَقدَمَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ .[٢]
٩٣٤.الملهوف : جاءَ حَنظَلَةُ بنُ سَعدٍ الشِّبامِيُّ ، فَوَقَفَ بَينَ يَدَيِ الحُسَينِ عليه السلام يَقيهِ السِّهامَ وَالسُّيوفَ وَالرِّماحَ بِوَجهِهِ ونَحرِهِ ، وأخَذَ يُنادي : «يَاقَوْمِ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ» ، يا قَومِ لا تَقتُلوا حُسَيناً فَيُسحِتَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ «وَ قَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى» . ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام فَقالَ لَهُ : أفَلا نَروحُ إلى رَبِّنا ونَلحَقُ بِأَصحابِنا ؟ فَقالَ لَهُ : بَل رُح إلى ما هُوَ خَيرٌ لَكَ مِنَ الدنيا وما فيها ، وإلى مُلكٍ لا يَبلى . فَتَقَدَّمَ فَقاتَلَ قِتالَ الأَبطالِ ، وصَبَرَ عَلَى احتِمالِ الأَهوالِ ، حَتّى قُتِلَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ .[٣]
[١] طه : ٦١ .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٤٣ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٨ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٢٤ بزيادة «يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره» بعد «فقام بين يدي حسين عليه السلام» وكلاهما نحوه ؛ بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٢٣ .[٣] الملهوف : ص ١٦٤ ، الإرشاد : ج ٢ ص ١٠٥ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٦٤ نحوه وليس فيهما من «ثمّ التفت» إلى «الأهوال» .