الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣٢
آلَيتُ لا اُقتَلُ حَتّى أقتُلا
ولا اُصابُ اليَومَ إلّا مُقبِلا
أضرِبُهُم بِالسَّيفِ ضَرباً مُعضِلا
لا ناكِلاً[١] فيهِم ولا مُهَلِّلا[٢]
٩٢٧.الملهوف : صاحَ الحُسَينُ عليه السلام : أما مِن مُغيثٍ يُغيثُنا لِوَجهِ اللَّهِ ! أما مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ ؟ فَإِذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ قَد أقبَلَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ فَقالَ لَهُ : أمُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ ؟ فَقالَ : إي وَاللَّهِ! قِتالاً أيسَرُهُ أن تَطيرَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي . قالَ : فَمَضَى الحُرُّ ووَقَفَ مَوقِفاً مِن أصحابِهِ ، وأخَذَهُ مِثلُ الأَفكَلِ[٣] . فَقالَ لَهُ المُهاجِرُ بنُ أوسٍ : وَاللَّهِ إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ ! ولَو قيلَ مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ لَما عَدَوتُكَ ، فَما هذَا الَّذي أراهُ مِنكَ ؟ فَقالَ : إنّي وَاللَّهِ اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، فَوَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ واُحرِقتُ . ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ قاصِداً إلَى الحُسَينِ عليه السلام ويَدُهُ عَلى رَأسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ إنّي تُبتُ إلَيكَ فَتُب عَلَيَّ ، فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ بِنتِ نَبِيِّكَ . وقالَ لِلحُسَينِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجوعِ وجَعجَعَ بِكَ ، وَاللَّهِ ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَبلُغونَ بِكَ ما أرى ، وأنَا تائِبٌ إلَى اللَّهِ ، فَهَل تَرى لي مِن تَوبَةٍ ؟ فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : نَعَم ، يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ، فَانزِل ، فَقالَ : أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلاً ، وإلَى النُّزولِ يَؤولُ آخِرُ أمري . ثُمَّ قالَ : فإِذا كُنتُ أوَّلَ مَن خَرَجَ عَلَيكَ ، فَأذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ ،[٤] لَعَلّي أكونُ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله غَداً فِي القِيامَةِ . فَأَذِنَ لَهُ فَجَعَلَ يُقاتِلُ أحسَنَ قِتالٍ ، حَتّى قَتَلَ جَماعَةً مِن شُجعانٍ وأبطالٍ ، ثُمَّ استُشهِدَ ،
[١] الناكِلُ : الجبان الضعيف (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٣٥ «نكل») .[٢] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٩ ، الفتوح : ج٥ ص١٠١ ؛ بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٣ وراجع : مطالب السؤول : ص٧٦ و كشف الغمّة : ج٢ ص٢٦٢ .[٣] الأفكَلُ : الرِّعدة (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٩٢ «فكل») .[٤] وفي الملهوف : «قال جامع الكتاب : إنّما أراد أوّل قتيل من الآن ؛ لأنّ جماعة قُتلوا قبله كما ورد» .