الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٩
قالَ : إنَّهُ كانَ زَعَموا مِنَ الصّالِحينَ ، فَوَاللَّهِ لَئِن كانَ ذلِكَ إثماً ، لَأَن ألقَى اللَّهَ بِإِثمِ الجِراحَةِ وَالمَوقِفِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن ألقاهُ بِإِثمِ قَتلِ أحَدٍ مِنهُم . فَقالَ لَهُ أبُو الوَدّاكِ : ما أراكَ إلّا سَتَلقَى اللَّهَ بِإِثمِ قَتلِهِم أجمَعينَ ، أرَأَيتَ لَو أنَّكَ رَمَيتَ ذا فَعَقَرتَ ذا ، ورَمَيتَ آخَرَ ووَقَفتَ مَوقِفاً ، وكَرَرتَ عَلَيهِم ، وحَرَّضتَ أصحابَكَ ، وكَثَّرتَ أصحابَكَ ، وحُمِلَ عَلَيكَ فَكَرِهتَ أن تَفِرَّ ، وفَعَلَ آخَرُ مِن أصحابِكَ كَفِعلِكَ وآخَرُ وآخَرُ ، كانَ هذا وأصحابُهُ يُقتَلونَ ؟ أنتُم شُرَكاءُ كُلُّكُم في دِمائِهِم . فَقالَ لَهُ : يا أبَا الوَدّاكِ ، إنَّكَ لَتُقَنِّطُنا مِن رَحمَةِ اللَّهِ ! إن كُنتَ وَلِيَّ حِسابِنا يَومَ القِيامَةِ فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ إن غَفَرتَ لَنا ! قالَ : هُوَ ما أقولُ لَكَ .[١]
٩٢٥.الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين] عليهم السلام : ضَرَبَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ فَرَسَهُ ، وجازَ عَسكَرَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إلى عَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام ، واضِعاً يَدَهُ عَلى رَأسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ إلَيكَ اُنيبُ فَتُب عَلَيَّ ؛ فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ نَبِيِّكَ . يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، هَل لي مِن تَوبَةٍ ؟ قالَ : نَعَم ، تابَ اللَّهُ عَلَيكَ . قالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! أتَأذَنُ لي فَاُقاتِلَ عَنكَ ؟ فَأَذِنَ لَهُ ، فَبَرَزَ وهُوَ يَقولُ :
عَن خَيرِ مَن حَلَّ بِلادَ الخَيفِ[٢]
ونِعمَ الحُرُّ إذ نادى حُسَيناً
فَجادَ بِنَفسِهِ عِندَ الصَّباحِ[٣]
[١] أفرَيتُ الأوداجَ : قطعتها ، وأفريت الشيء: شققته (الصحاح : ج ٦ ص ٢٤٥٤ «فرا») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٤٣٧ .[٣] الخَيف : بطحاء مكّة (معجم البلدان : ج ٢ ص ٤١٢) .[٤] الشَّخب : السيلان (النهاية : ج ٢ ص ٤٥٠ «شخب») .[٥] الأمالي للصدوق : ص ٢٢٣ ح ٢٣٩ ، روضة الواعظين : ص ٢٠٥ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام وليس فيه صدره إلى «تاب اللَّه عليك» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣١٩ ح ١ .