الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٥
كما ذكر اسمه في الزيارة الرجبيّة أيضاً .[١]
٩٢٠.تاريخ الطبري عن عديّ بن حرملة : إنَّ الحُرَّ بنَ يَزيدَ لَمّا زَحَفَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، قالَ لَهُ : أصلَحَكَ اللَّهُ ! مُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ ؟ قالَ : إي وَاللَّهِ ، قِتالاً أيسَرُهُ أن تَسقُطَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي . قالَ : أفَما لَكُم في واحِدَةٍ مِنَ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم رِضىً ؟ قالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : أما وَاللَّهِ لَو كانَ الأَمرُ إلَيَّ لَفَعَلتُ ، ولكِنَّ أميرَكَ قَد أبى ذلِكَ . قالَ : فَأَقبَلَ حَتّى وَقَفَ مِنَ النّاسِ مَوقِفاً ، ومَعَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ : قُرَّةُ بنُ قَيسٍ . فَقالَ : يا قُرَّةُ ! هَل سَقَيتَ فَرَسَكَ اليَومَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : إنَّما تُريدُ أن تَسقِيَهُ ؟ قالَ : فَظَنَنتُ وَاللَّهِ أَنّهُ يُريدُ أن يَتَنَحّى فَلا يَشهَدَ القِتالَ ، وكَرِهَ أن أراهُ حينَ يَصنَعُ ذلِكَ ، فَيَخافُ أن أرفَعَهُ عَلَيهِ ، فَقُلتُ لَهُ : لَم أسقِهِ ، وأنَا مُنطَلِقٌ فَساقيهِ . قالَ : فَاعتَزَلتُ ذلِكَ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ . قالَ : فَوَاللَّهِ لَو أنَّهُ أطلَعَني عَلَى الَّذي يُريدُ ، لَخَرَجتُ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام . قالَ : فَأَخَذَ يَدنو مِن حُسَينٍ قَليلاً قَليلاً . فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ المُهاجِرُ بنُ أوسٍ : ما تُريدُ يَابنَ يَزيدَ ؟ أتُريدُ أن تَحمِلَ ؟ فَسَكَتَ وأخَذَهُ مِثلُ العُرَواءِ[٢] . فَقالَ لَهُ : يَابنَ يَزيدَ ! وَاللَّهِ إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ ، وَاللَّهِ ما رَأَيتُ مِنكَ في مَوقِفٍ قَطُّ مِثلَ شَيءٍ أراهُ الآنَ ، ولَو قيلَ لي : مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ رَجُلاً ما عَدَوتُكَ ، فَما هذَا الَّذي أرى مِنكَ ؟ قالَ : إنّي وَاللَّهِ اُخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ووَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ فَلَحِقَ بِحُسَينٍ عليه السلام . فَقالَ لَهُ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِداكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَستُكَ عَنِ الرُّجوعِ ، وسايَرتُكَ فِي الطَّريقِ ، وجَعجَعتُ[٣] بِكَ في هذَا المَكانِ ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَرُدّونَ عَلَيكَ ما عَرَضتَ عَلَيهِم أبَداً ، ولا يَبلُغونَ مِنكَ هذِهِ المَنزِلَةَ ، فَقُلتُ في نَفسي :
[١] راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج ٨ ص ١٥٩ ح ٣٥٢٤ .[٢] العُرَواءُ : الرِّعدة ، وهو في الأصل بَردُ الحُمّى (النهاية : ج ٣ ص ٢٢٦ «عرا») .[٣] جَعجع بحسين وأصحابه : أي ضيّق عليهم المكان (النهاية : ج ١ ص ٢٧٥ «جعجع») .