الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢١
أبي ، أفَتُعطينيهِ حَتّى أدفِنَهُ ؟ قالَ : يا بُنَيَّ ، لا يَرضَى الأَميرُ أن يُدفَنَ ، وأنَا اُريدُ أن يُثيبَنِي الأَميرُ عَلى قَتلِهِ ثَواباً حَسَناً ، قالَ لَهُ الغُلامُ : لكِنَّ اللَّهَ لا يُثيبُكَ عَلى ذلِكَ إلّا أسوَأَ الثَّوابِ ، أما وَاللَّهِ لَقَد قَتَلتَ خَيراً مِنكَ ، وبَكى ، فَمَكَثَ الغُلامُ حَتّى إذا أدرَكَ لَم يَكُن لَهُ هِمَّةٌ إلَّا اتِّباعُ أثَرِ قاتِلِ أبيهِ لِيَجِدَ مِنهُ غِرَّةً[١] فَيَقتُلَهُ بِأَبيهِ . فَلَمّا كانَ زَمانُ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ وغَزا مُصعَبٌ باجُمَيرى[٢] ، دَخَلَ عَسكَرَ مُصعَبٍ فَإِذا قاتِلُ أبيهِ في فُسطاطِهِ[٣] ، فَأَقبَلَ يَختَلِفُ في طَلَبِهِ وَالتِماسِ غِرَّتِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ وهُوَ قائِلٌ نِصفَ النَّهارِ ، فَضَرَبَهُ بِسَيفِهِ حَتّى بَرَدَ . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ قَيسٍ ، قالَ : لَمّا قُتِلَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ هَدَّ ذلِكَ حُسَيناً عليه السلام وقالَ عِندَ ذلِكَ : أحتَسِبُ نَفسي وحُماةَ أصحابي .[٤]
٣ / ١٢
الحَجّاجُ بنُ مَسروقٍ
الحجّاج بن مسروق الجعفي،[٥] والذي سُمّي في بعض المصادر بالحجّاج بن مسرور ،[٦] هو أحد الأصحاب الأوفياء لسيّد الشهداء عليه السلام ، والذي نال شرف الشهادة في عاشوراء. وهو الذي بعثه الإمام الحسين عليه السلام إلى عبيد اللَّه بن الحرّ الجعفي كي يأتي لنصرته.[٧] وهو
[١] الغِرَّة : الغفلة (المصباح المنير : ص ٤٤٤ «غِرّة») .[٢] باجميرى: موضع دون تكريت (معجم البلدان: ج١ ص٣١٤) وراجع : الخريطة رقم ٥ في آخر الكتاب .[٣] الفُسطاط : بيت من الشعر (الصحاح : ج ٣ ص ١١٥ «فسط») .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٩ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٧ نحوه وليس فيه من «اُقسم» إلى «أعذر» وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٢ ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٧ - ١٩ ومثير الأحزان : ص ٦٢ و ص ٦٥ .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠١ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٥ ، نسب معد : ج ١ ص ٣١٦ ، الاشتقاق : ص ٤٠٩ ، الفتوح : ج ٥ ص ١٠٩ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ١٠٣ وراجع: زيارة الناحية والزيارة الرجبية وهذا الكتاب : ص٧٢٢ ح٩١٩ .[٦] الإرشاد : ج ٢ ص ٧٨.[٧] راجع : ص ٥٧١ (القسم الرابع / الفصل السابع / استنصاره بعبيد اللَّه بن الحرّ).