الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٠
٩١٨.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم : بِالسَّيفِ ، فَشَبَّ ووَقَعَ عَنهُ ، وحَمَلَهُ أصحابُهُ فَاستَنقَذوهُ ، وأخَذَ حَبيبٌ يَقولُ :
اُقسِمُ لَو كُنّا لَكُم أعداداً
أو شَطرَكُم وَلَّيتُمُ أكتادا[١]
يا شَرَّ قَومٍ حَسَباً وآدا[٢]
قالَ : وجَعَلَ يَقولُ يَومَئِذٍ :
أنَا حَبيبٌ وأبي مُظاهِرُ
فارِسُ هَيجاءَ وحَربٍ تُسعَرُ
أنتُم أعَدُّ عُدَّةٌ وأكثَرُ
ونَحنُ أوفى مِنكُمُ وأصبَرُ
ونَحنُ أعلى حُجَّةً وأظهَرُ
حَقّاً وأتقى مِنكُمُ وأعذَرُ
وقاتَلَ قِتالاً شَديداً ، فَحَمَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ عَلى رَأسِهِ فَقَتَلَهُ - وكانَ يُقالُ لَهُ : بُدَيلُ بنُ صُرَيمٍ مِن بَني عُقفانَ - وحَمَلَ عَلَيهِ آخَرُ مِن بَني تَميمٍ فَطَعَنَهُ فَوَقَعَ ، فَذَهَبَ لِيَقومَ ، فَضَرَبَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ عَلى رَأسِهِ بِالسَّيفِ فَوَقَعَ ، ونَزَلَ إلَيهِ التَّميمِيُّ فَاحتَزَّ رَأسَهُ . فَقالَ لَهُ الحُصَينُ : إنّي لَشَريكُكَ في قَتلِهِ ، فَقالَ الآخَرُ : وَاللَّهِ ما قَتَلَهُ غَيري ، فَقالَ الحُصَينُ : أعطِنيهِ اُعَلِّقهُ في عُنُقِ فَرَسي كَيما يَرَى النّاسُ ويَعلَموا أنّي شَرِكتُ في قَتلِهِ ، ثُمَّ خُذهُ أنتَ بَعدُ فَامضِ بِهِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَلا حاجَةَ لي فيما تُعطاهُ عَلى قَتلِكَ إيّاهُ . قالَ : فَأَبى عَلَيهِ ، فَأَصلَحَ قَومُهُ فيما بَينَهُما عَلى هذا ، فَدَفَعَ إلَيهِ رَأسَ حَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ ، فَجالَ بِهِ فِي العَسكَرِ قَد عَلَّقَهُ في عُنُقِ فَرَسِهِ ، ثُمَّ دَفَعَهُ بَعدَ ذلِكَ إلَيهِ . فَلَمّا رَجَعوا إلَى الكوفَةِ أخَذَ الآخِرُ رَأسَ حَبيبٍ فَعَلَّقَهُ في لَبانِ[٣] فَرَسِهِ ، ثُمَّ أقبَلَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فِي القَصرِ فَبَصُرَ بِهِ ابنُهُ القاسِمُ بنُ حَبيبٍ ، وهُوَ يَومَئِذٍ قَد راهَقَ ، فَأَقبَلَ مَعَ الفارِسِ لا يُفارِقُهُ ، كُلَّما دَخَلَ القَصرَ دَخَلَ مَعَهُ ، وإذا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُ ، فَارتابَ بِهِ ، فَقالَ : ما لَكَ يا بُنَيَّ تَتبَعُني ؟ قالَ : لا شَيءَ ، قالَ : بَلى ، يا بُنَيَّ أخبِرني ، قالَ لَهُ : إنَّ هذَا الرَّأسَ الَّذي مَعَكَ رَأسُ
[١] أكتاد : أي جماعات (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٣٢ «كتد») .[٢] الآد : الصُّلب (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٧٥ «آد») . كأنّه أراد أنّ أصلاب آبائهم التي خرجت منها نطفهم خبيثة .[٣] اللبان : الصدر من ذي الحافر خاصّة (لسان العرب : ج ١٣ ص ٣٧٧ «لبن») .[٤] الغِرَّة : الغفلة (المصباح المنير : ص ٤٤٤ «غِرّة») .[٥] باجميرى: موضع دون تكريت (معجم البلدان: ج١ ص٣١٤) وراجع : الخريطة رقم ٥ في آخر الكتاب .[٦] الفُسطاط : بيت من الشعر (الصحاح : ج ٣ ص ١١٥ «فسط») .[٧] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٩ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٧ نحوه وليس فيه من «اُقسم» إلى «أعذر» وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠٢ ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٧ - ١٩ ومثير الأحزان : ص ٦٢ و ص ٦٥ .