الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢
( ١ )
أسباب اتّخاذ الكوفة قاعدةً للثورة
من أجل تقييم سفر الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق واختيار الكوفة قاعدة للثورة ، يجب الالتفات إلى أنّ الهدف من ثورته عليه السلام كان بالدرجة الاُولى الإطاحة بحكومة يزيد ، وتأسيس الحكومة الإسلامية في حالة نصرة الناس له ، ثمّ بالدرجة الثانية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفضح الحكومة الاُموية وزلزلة قواعدها ، والحيلولة دون زوال القيم الإسلامية ، وأخيراً إتمام الحجّة على المسلمين ، حتّى وإن كان ثمن تحقيق هذه الأهداف هو شهادته وشهادة أهل بيته وأصحابه وسبي عياله وذراريه .[١] وقد كانت الكوفة آنذاك تتميّز بخصوصيات تجعلها أفضل مكان في العالم الإسلامي لتحقيق أهداف الإمام الحسين عليه السلام ، وهي :
أوّلاً : الموقع السياسي والعسكري
تأسّست مدينة الكوفة في السنة السابعة عشرة من الهجرة بواسطة الخليفة الثاني وعلى يد سعد بن أبي وقاص ؛ بهدف إقامة معسكر كبير ، ومن أجل قيادة الفتوح الإسلامية وتوسيعها[٢] .[٣] وبسبب الموقع الحسّاس الذي كانت تتمتّع به مدينة الكوفة ، فقدكان يسكنها في صدر الإسلام عدد ملفت للنظر من شيوخ القبائل والقادة العسكريّين الكبار وخيرة المقاتلين ؛ ولذلك فعندما خرج الإمام علي عليه السلام من المدينة متوجّهاً إلى العراق من أجل القضاء على فتنة الناكثين ،
[١] راجع : ص ٥٧ (الفصل الثاني : أهداف ثورة الإمام الحسين عليه السلام) .[٢] تأسّست الكوفة لتنظيم وقيادة الفتوح الإسلامية في المنطقة الغربية مثل : الشام ، فلسطين ، أفريقيا ، وأمّا المناطق الشرقية فقد جعلت البصرة لنفس الهدف .[٣] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٤٠ .