الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٨
حبيب بن مظاهر بمسلم بن عوسجة عند عطّار في سوق الكوفة لشراء الصبغ ، وكذلك ذكر اُموراً اُخرى من قبيل : كتاب الإمام الحسين إلى حبيب ودعوته لنصرته، حوار حبيب مع زوجته حول الذهاب إلى كربلاء، حوار غلام حبيب مع فرسه خارج الكوفة، كيفيّة وصول حبيب إلى كربلاء وإبلاغه سلام زينب عليه السلام عند وصوله كربلاء ، وغيرها من الحوادث التي ليس لها ذِكرٌ في المصادر المعتبرة، ومن المؤسف أنّ الكثير من الخطباء والنعاة يستندون إليها .
٩١٥.رجال الكشّي عن فضيل بن الزبير : مَرَّ ميثَمٌ التَّمّارُ عَلى فَرَسٍ لَهُ ، فَاستَقبَلَ حَبيبَ بنَ مُظاهِرٍ الأَسَدِيَّ عِندَ مَجلِسِ بَني أسَدٍ ، فَتَحَدَّثا حَتَّى اختَلَفَ أعناقُ فَرَسَيهِما . ثُمَّ قالَ حَبيبٌ : لَكَأَنّي بِشَيخٍ أصلَعَ ضَخمِ البَطنِ يَبيعُ البِطّيخَ عِندَ دارِ الرِّزقِ ، قَد صُلِبَ في حُبِّ أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، ويُبقَرُ بَطنُهُ عَلَى الخَشَبِ . فَقالَ ميثَمٌ : وإنّي لَأَعرِفُ رَجُلاً أحمَرَ لَهُ ضَفيرَتانِ[١] يَخرُجُ لِيَنصُرَ ابنَ بِنتِ نَبِيِّهِ ، فَيُقتَلُ ويُجالُ بِرَأسِهِ بِالكوفَةِ . ثُمَّ افتَرَقا ، فَقالَ أهلُ المَجلِسِ : ما رَأَينا أحَداً أكذَبَ مِن هذَينِ ! قالَ : فَلَم يَفتَرِق أهلُ المَجلِسِ حَتّى أقبَلَ رُشَيدٌ الهَجَرِيُّ ، فَطَلَبَهُما فَسَأَلَ أهلَ المَجلِسِ عَنهُما ، فَقالوا : اِفتَرَقا ، وسَمِعناهُما يَقولانِ كَذا وكَذا ، فَقالَ رُشَيدٌ : رَحِمَ اللَّهُ ميثَماً ! نَسِيَ : ويُزادُ في عَطاءِ الَّذي يَجيءُ بِالرَّأسِ مِئَةُ دِرهَمٍ ، ثُمَّ أدبَرَ ، فَقالَ القَومُ : هذا وَاللَّهِ أكذَبُهُم !! فَقالَ القَومُ : وَاللَّهِ ما ذَهَبَتِ الأَيّامُ وَاللَّيالي حَتّى رَأَيناهُ مَصلوباً عَلى بابِ دارِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ، وجيءَ بِرَأسِ حَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ قَد قُتِلَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام ، ورَأَينا كُلَّ ما قالوا . وكانَ حَبيبٌ مِنَ السَّبعينَ الرِّجالِ الَّذينَ نَصَرُوا الحُسَينَ عليه السلام ، ولَقوا جِبالَ الحَديدِ ، وَاستَقبَلُوا الرِّماحَ بِصُدورِهِم وَالسُّيوفَ بِوُجوهِهِم ، وهُم يُعرَضُ عَلَيهِمُ الأَمانُ وَالأَموالُ فَيَأبونَ ، ويَقولونَ : لا عُذرَ لَنا عِندَ رَسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إن قُتِلَ الحُسَينُ عليه السلام ومِنّا عَينٌ تَطرِفُ ، حَتّى قُتِلوا حَولَهُ . ولَقَد مَزَحَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ الأَسَدِيُّ ، فَقالَ لَهُ يَزيدُ بنُ خُضَيرٍ الهَمدانِيُّ ، وكانَ يُقالُ لَهُ سَيِّدُ القُرّاءِ : يا أخي لَيسَ هذِهِ بِساعَةِ ضِحكٍ !
[١] في المصدر : «صفيدتان» ، وهو تصحيف .