الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠
الفصل الثالث : تقييم سفر الإمام الحسين إلى العراق وثورة الكوفة
بعد خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة المنوّرة توقّف في مكّة حوالي أربعة أشهر وخمسة أيّام ، من الثالث من شعبان وحتّى الثامن من ذي الحجّة سنة ٦٠ للهجرة ، وبعد استلام كتاب مسلم بن عقيل عليه السلام من الكوفة ، والذي كان يفيد استعداد أهل الكوفة للدفاع عنه مقابل حكومة يزيد ، وكذلك بعد الإحساس بالخطر الأكيد من جانب عمّال السلطة في مراسم الحجّ ، غادر مكّة في الثامن من ذي الحجّة متّجهاً إلى الكوفة . واستناداً إلى بعض الروايات ، فقد قبل الإمام عليه السلام دعوة أهل الكوفة واتّجه إلى هذه المدينة ، بالرغم من ممانعة الحكومة الاُمويّة له بشكل أكيد ، حيث كانت تمنعه عن السفر إلى الكوفة بشكل مباشر وغير مباشر ، وبعد أن رفض مقترحات البعض من المحبّين له ومن المغرضين وأصحاب المصالح الخاصّة ، الذين كانوا يلحّون عليه في أن ينثني عن عزمه ، مصوّرين له مخاطر هذا السفر ، إلّا أنّه استجاب لتلك الدعوة وسار إليهم ، وكان يخبر - تلويحاً ، بل صراحة - بشهادته وشهادة أهل بيته وأصحابه في عدّة مواضع وهو متوجّه إلى كربلاء . وعند انطلاقه من مكّة نحو العراق كتب إلى بني هاشم قائلاً : مَن لَحِقَ بِيَ استُشهِدَ ، ومَن تَخَلَّفَ عَنّي لَم يَبلُغِ الفَتحَ .[١] وتتبادر إلى الأذهان في هذا المجال عدّة تساؤلات لابدّ من إجابتها، وهي: ١ . هل كان اختيار الكوفة كقاعدة للثورة ضدّ حكومة يزيد عملاً صحيحاً من الناحية السياسية وهل يثق سياسيّ كبير مثل الإمام عليه السلام بالكوفيّين رغم مواقفهم السابقة مع أبيه وأخيه الأكبر ، ويعتمد على وعودهم بالدفاع عنه في مقابل حكومة بني اُمية ، ليتّخذ من الكوفة قاعدة للنهضة ضدّ نظام الحكم؟
[١] راجع : ص ٥١٥ (كتاب الإمام عليه السلام إلى بني هاشم يخبرهم بالمستقبل) .